جيرار جهامي

573

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

يتغيّر لون الشعر من الغربان والخطاطيف ، مع شدّة البرد ، إلى بياض ما ، لموت الحرارة الغريزية منها . ومنها ما يفرط فيها ذلك التغيّر ، مع تغيّر الفصول ، حتى ينكرها الإنسان ولا يثبتها . ( شحن ، 48 ، 4 ) - الشعر يتولّد من البخار الدخاني إذا انعقد في المسام ، ونبت عليها بما يستمدّ من المدد ، وخصوصا إذا كانت رطوبة البدن لزجة دهنية ليست بمائية ولا طينية ، كما أن الأشجار الدهنية لا ينتثر ورقها . ( قنط 3 ، 2181 ، 5 ) شعر - الشعر كلام مخيّل ، مؤلّف من أقوال ذوات إيقاعات متّفقة ، متساوية ، متكرّرة على وزنها ، متشابهة حروف الخواتيم . ف " الكلام " جنس أول للشعر ، يعمّه وغيره مثل الخطابة والجدل وسائر ما يشبهها ؛ وقولنا : " من ألفاظ مخيّلة " ، فصل بينه وبين الأقاويل العرفانية ، التصديقية التصوّرية ، على ما عرفت في صناعة أخرى ؛ وقولنا : " ذوات ، إيقاعات متّفقة " ليكون فرقا بينه وبين النثر ؛ وقولنا : " متكرّرة " ليكون فرقا بين المصراع والبيت ؛ وقولنا : " متساوية " ليكون فرقا بين الشعر وبين نظم يؤخذ جزءاه من جزئين مختلفين ؛ وقولنا : " متشابهة الخواتيم " ليكون فرقا بين المقفى وغير المقفى - فلا يكاد يسمّى عندنا بالشعر ما ليس بمقفّى . ( شعم ، 122 ، 14 ) - إن الشعر كلام مؤلّف من حروف ، - ونعني بالحروف كل ما يسمع بالصوت حتى الحركات . ( شعم ، 123 ، 11 ) - نقول نحن ( ابن سينا ) أولا : إن الشعر هو كلام مخيّل مؤلّف من أقوال موزونة متساوية - وعند العرب : مقفّاه . ومعنى كونها موزونة أن يكون لها عدد إيقاعي ؛ ومعنى كونها متساوية هو أن يكون كل قول منها مؤلّفا من أقوال إيقاعية فإن عدد زمانه مساو لعدد زمان الآخر ؛ ومعنى كونها مقفّاة هو أن تكون الحروف التي يختم بها كل قول منها واحدة . ( شعر ، 23 ، 7 ) - الشعر قد يقال للتعجيب وحده ، وقد يقال للأغراض المدنية ؛ وعلى ذلك كانت الأشعار اليونانية . والأغراض المدنية هي في أحد أجناس الأمور الثلاثة : أعني المشورية ، والمشاجرية ، والمنافرية . وتشترك الخطابة والشعر في ذلك . لكن الخطابة تستعمل التصديق ، والشعر يستعمل التخييل . ( شعر ، 25 ، 3 ) - الشعر من جملة ما يخيّل ويحاكي بأشياء ثلاثة : باللحن الذي يتنغّم به ، فإن اللحن يؤثّر في النفس تأثيرا لا يرتاب به . ولكل غرض لحن يليق به بحسب جزالته أو لينه أو توسّطه . وبذلك التأثير تصير النفس محاكية في نفسها لحزن أو غضب أو غير ذلك ؛ وبالكلام نفسه إذا كان مخيّلا محاكيا ؛ وبالوزن ، فإن من الأوزان ما يطيش ، ومنها ما يوقر . وربما اجتمعت هذه كلها . وربما انفرد الوزن والكلام المخيّل فإن هذه الأشياء قد يفترق بعضها