جيرار جهامي
572
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
ومثل الحاجبين . وقد يحلق لضرورة دفع الفضل مثل الشعر على العانة . ولا شعر على المشاء الذي لا يلد ، والذي يبيض فهو مفلس الجلد . ويتغيّر الشعر والوبر على الحيوان بتغيّر المراعي ، فإنه إذا أخصب وفر شعره ووبره . وشعر الحار المزاج إلى الجعودة ، فإن أفرط تفلفل كالزنوج . وشوك القنافذ من جنس الشعر إلّا أنه مفرط الغلظ والصلابة . والشيب ليس ليبس الشعر ، أي الشيب الطبيعي ، بل ذلك لون البلغم ، وهو لون التكرج ، إذا خمد الحار الغريزي ، فلم يكن البخار الدخاني حارّا جدّا ، بل كان رطبا بلغميّا . وقد يبيضّ الشعر لمرض يعرض ، ثم يسقط ، وينبت مكانه أسود . ويشبه أن يكون ذلك البياض لموت الحرارة الغريزية التي تخالط الشعر ، ولفقدانه الدهنية ، واستبداله المائية . وربما كان هذا لتحلّل الرطوبة ، وبقاء اليبوسة متخلخلة مبيضة ، كما يعرض للنبات الخضر وأغصانها فإذا كان أصل المزاج محفوظا بالسن ، والقوة مقتدرة على إعادة الصلاح عاد سبب السواد فاسود . وأول ما يبيض شعر الصدغين ، ومقدّم الرأس لمجاورته رطوبة العضل ورقّته هناك . ويتأخّر بياض شعر العانة ، وشعر الحاجب ، لحرارة مزاج الموضع كما في العانة ، أو يبس الموضع كما في الحاجب . ومن خواص شعر الإنسان أن منه ما يولد معه ، ومنه ما ينبت بعد حين مثل شعر العانة ثم شعر الإبط . وأول الصلع في مقدّم الرأس . أقول لأن ذلك الموضع من الدماغ يتبرّأ من العظم أولا ، لأن ذلك الجزء من الدماغ ألطف ، والألطف أقبل للانفعال والتخلخل . والنساء لا يصلعن لكثرة رطوبتهن ، ولا الخصيان لأن مزاجهم في البرد يميل إلى مزاج النساء فلا تتحلّل منهم الرطوبة ، ويشبه أن تكون مادّة اللحية تميل إلى رؤوسهم . وأما النساء فربما ينبت لبعضهم لحية عند الكبر لتكاثف الجلد ، وربما كثر شعر الحاجبين عند الكبر لأن درز الحاجب يفترق عند الكبر لليبس ، فيجد البخار الدخاني سبيلا إلى فضل اندفاع نحو الحاجب . والحيوانات التي تختلف ألوان شعورها فإنها أيضا تختلف ألوان جلدها ، فيكون كل لون شعر قريبا من لون منبته . والجماع يصلع بالتجفيف . ومن الناس من يكون أصلع فإذا جامع نبت شعره ، وأقول ( ابن سينا ) : هذا غريب ، ويشبه عندي أن يكون سبب صلعه سكونا من حرارته الغريزية مع معاصاة من الرطوبة تمنعها إيّاها ، فإذا أعانتها الحركة الجماعية اقتدرت على تحليل المادة بخارا دخانيّا ، فتولّد الشعر . وشعر المسنّ وإن قلّ في عدده فإنه يزيد في حجمه وغلظه ، بسبب كثافة المادة ؛ وكذلك قشور المسن من السمك . والشيب من خواص الناس ، لكن الغرانيق أيضا يتغيّر شعرها عند الكبر عن رماديتها إلى سوادها . ويشبه أن يكون السواد فيها سببه إفراط غلظ المادة التي يتكوّن عنها . وهذا لا يكون في الناس ، فإن لحومهم وجلودهم ليّنة رخصة . وقد