جيرار جهامي

490

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

أربعة : رأي لا يحتاج إلى قرن كلام به لظهوره في نفسه ؛ ورأي لا يحتاج إلى ذلك لظهوره عند المخاطب أو عند أهل البصر ؛ ورأي يحتاج أن يقرن بكلام آخر ليؤدّي إلى المطلوب . وهذا على قسمين : لأنه إما أن يكون ذلك الكلام هو نتيجة عنه ، أو يكون منتجا إيّاه . فإن كان نتيجة عنه ، كان هو بالحقيقة ليس ضميرا على المطلوب ، بل جزءا من الضمير ، كأنه جزء قياس مركّب . وإن كان يحتاج إلى ما ينتجه ، فيكون هو الضمير القريب ، وليس جزءا من الضمير البتّة . فإن القياس القريب ليس كالبعيد . فإن البعيد ينتج على أنه جزء قول مفلح ، والقريب ينتج الشيء بذاته ، لا على أنه جزء شيء . وعلى هذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع . ( شخط ، 170 ، 9 ) - الرأي إنما يوجد كليّا ويعبّر عنه مهملا . وربما اشترط فيه الأمر الأكثر ، وربما اقتصر على الكثير . فتارة يقال : إن كذا كذا ، إيهاما للكلية ؛ وتارة يقال : أكثر كذا كذا ؛ وتارة يقال : كثيرا ما كان من كذا كذا . وهذا مما يقنع بالتكلّف ، والاستكراه . وكذلك في العلامات . وينبغي أيضا أن نورد في الرأي ما كان الجمهور يرونه مما أجمعوا عليه لسنّة ، أو لعادة ، وإن لم يكن من الذائعات المطلقة . ( شخط ، 173 ، 10 ) - الرأي مقدّمة كلّية محمودة مسوقة في أن كذا كائن أو غير كائن موجود أو غير موجود صواب فعله أو غير صواب وتؤخذ دائما في الخطابة مهملة . وإذا عمل منها قياس ففي الأغلب يصرّح بتلك المقدّمة على أنها كبرى وتطوى الصغرى كقولك الحسّاد يعادون والأصدقاء ينصحون . ويكون القياس هكذا : هؤلاء حسّاد ، والحسّادون يعادون فهؤلاء يعادون - أو هؤلاء أصدقاء والأصدقاء ينصحون فهؤلاء ينصحون . ( كنج ، 59 ، 5 ) رأي كلي - الرأي الكلّي لا ينبعث منه شيء مخصوص جزئي ؛ فإنّه لا يتخصّص بجزئي منه دون جزئي آخر ، إلّا بسبب مخصّص لا محالة يقترن به ، ليس هو وحده . ( أشط ، 419 ، 3 ) رأي نافع - كثيرا ما يكون الرأي النافع اعتقاده غير حق ، فيحتاج أن يلزم الإنسان قبول غير الحقّ ، فلا يبعد أن يخرج محاول ذلك عن حاق الإنصاف ، إذا اتفق أن ينازع بما يقوى المقابل الذي هو الحق ، فيضطر إلى الحيلة من المشهورات ، ويضطر إلى الاحتراز والمخادعة . ( شجد ، 19 ، 4 ) رباط - اعلم أن الاختصار في ترك الرباطات هو اختصار لفظي ، وليس اختصارا معنويّا . فإن الرباط يجعل الكلام الكثير كالواحد ، وتركه يجعل الكلام مفرّقا ، مكثرا ، فيوهم معاني كثيرة ، كمن لا يقول : وافيت ولقيت وطلبت ، بل يقول : وافيت ، لقيت ، طلبت ، فإن هذا يوهم كأنه عمل أمرا