جيرار جهامي
463
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
دماغ الحيوان - قال ( أرسطو ) : إن كل حيوان ذي دم فله دماغ ، وأما البحريات فإن لمالاقيا منها دماغا . والإنسان أعظم الحيوان - بحسب مشاكلة بدنه - دماغا . ونقول ( ابن سينا ) : إن ذلك لحاجته الكثيرة إلى آلة الروح النفساني المفكّر التي ليست لسائر الحيوانات . ( شحن ، 226 ، 4 ) دماغ معتدل في مزاجه - الدماغ المعتدل في مزاجه ، هو القوي في الأفاعيل الحساسية والسياسية والحركية المعتدل في انتفاض ما ينتفض منه ، واحتباسه القوي على مقاومة الأعراض المؤذية . أشقر شعر الطفولة نارية ، أحمر شعر الترعرع ، وإلى السواد عند الاستكمال من الخلقة والنشو ، وسط في الجعودة والسبوطة ونباته ومدة شبابه كل في وقته ، وشيبه غير مستحيل ولا متأخّر عن الوقت الطبيعي ولا يسرع إليه الصلع . ( قنط 2 ، 823 ، 3 ) دماغ وعصب - الدماغ مبدأ العصب على وجهين : فإنه مبدأ لبعض العصب بذاته ، ومبدأ لبعضه بوساطة النخاع السائل منه . والأعصاب المنبعثة من الدماغ لا يستفيد منها الحسّ والحركة إلّا أعضاء الرأس والوجه والأحشاء الباطنة ؛ وأما سائر الأعضاء فإنما تستفيدها من أعصاب النخاع . وقد يستدلّ على عناية عظيمة تختصّ بما ينزل من الدماغ إلى الأحشاء من العصب . فإن الصانع عزّ اسمه احتاط في وقايتها احتياطا لم يوجبه في سائر العصب ، وذلك لأنها لما بعدت من المبدأ وجب أن ترفد بفضل توثيق ، فغشيت بجرم متوسّط بين العصب والغضروف في قوامه ، مشاكل لما يحدث في جرم العصب عند الالتواء . وذلك في مواضع ثلاثة : أحدها عند الحنجرة ، والثاني إذا صارت في أصول الأضلاع ، والثالث إذا جاوز موضع الصدر والأعصاب الدماغية الأخرى . فما كان المنفعة فيه منها هي إفادة الحسّ أنفذ من منبعه على الاستقامة إلى العضو المقصود ، إذ كانت الاستقامة مؤدّية إلى المقصود من أقرب الطرق . وهنالك يكون التأثير الفائض من المبدأ أقوى . وإذا كانت الأعصاب الحسّية لا يراد فيها من التصليب المحوج إلى التبعيد عن جوهر الدماغ بالتعريج ليبعد من مشابهته في اللين بالتدريج ما يراد في أعصاب الحركة ، بل كلما كانت ألين كانت لقوة الحسّ أشدّ تأدية . وأما الحركية فقد وجّهت إلى المقصد بعد تعاريج تسلكها لتبعد عن المبدأ وتتدرّج في التصليب . وقد أعان كل واحد من الصنفين على الواجب فيه من التصليب والتليين جوهر منبته . إذ كان جلّ ما يفيد الحسّ منبعثا عن مقدّم الدماغ ، وجلّ ما يفيد الحركة منبعثا من مؤخّره . والجزء الذي هو مقدّم الدماغ ألين قواما ، والجزء الذي هو مؤخّر الدماغ أثخن قواما . ( شحن ، 235 ، 11 )