جيرار جهامي

464

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

- قد ينبت من الدماغ أزواج من العصب سبعة : فالزوج الأول مبدأه من غور البطنين المقدّمين من الدماغ عند جوار الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثدي اللتين بهما الشم . وهو صغير مجوّف يتيامن النابت منهما يسارا ، ويتياسر النابت منهما يمينا ، ثم يلتقيان على تقاطع صليبي ، ثم ينفذ النابت يمينا إلى الحدقة اليمنى ، والنابت يسارا إلى الحدقة اليسرى ، وتتّسع فوهاتهما حتى تشتمل على الرطوبة التي تسمّى زجاجية . وهما ينفذان على التقاطع الصليبي من غير انعطاف . . . والزوج الثاني من أزواج العصب الدماغي منشؤه خلف منشأ الزوج الأول ومائلا عنه إلى الوحشي ويخرج من الثقبة التي في النقرة المشتملة على المقلة ، فينقسم في عضل المقلة . وهذا الزوج غليظ جدّا ليقاوم غلظه لينه الواجب لقربه من المبدأ ، فيقوى على التحريك ، وخصوصا إذ لا معين له ، إذ الثالث مصروف إلى تحريك عضو كبير هو الفكّ الأسفل ، فلا يفضل عنه فضلة ، بل يحتاج إلى معين غيره ، كما نذكره . وأما الزوج الثالث فمنشؤه الحدّ المشترك من مقدّم الدماغ ، ومؤخّره من لدن قاعدة الدماغ ، وهو يخالط أولا الزوج الرابع قليلا ، ثم يفارقه . ويتشعّب أربع شعب : شعبة تخرج من مدخل العرق السباتي الذي نذكره بعد ، وتأخذ منحدرة عن الرقبة حتى شعبة تخرج من مدخل العرق السباتي الذي نذكره بعد ، وتأخذ منحدرة عن الرقبة حتى تجاوز الحجاب فتتوزّع في الأحشاء التي دون الحجاب . وشعبة مخرجها من ثقب في عظم الصدغ ، وإذا انفصل اتّصل بالعصب المنفصل من الزوج الخامس الذي سنذكر حاله . وشعبة تطلع في الثقب الذي يخرج منه الزوج الثاني إذ كان مقصده الأعضاء الموضوعة قدام الوجه ، ولم يحسن أن تنفذ في منفذ الزوج الأول المجوّف فتزاحم أشرف العصب ، وتضغطه فينطبق التجويف . . . وأما الزوج الرابع فمنشؤه خلف الثالث ، وأميل إلى قاعدة الدماغ ، ويخالط الثالث كما قلنا ، ثم يفارقه ، ويخلص إلى الحنك فيؤتيه الحسّ . وهو زوج صغير ، إلّا أنه أصلب من الثالث لأن الحنك وصفاق الحنك أصلب من صفاق اللسان . وأما الزوج الخامس ، فكل فرد منه ينشقّ بنصفين على هيئة المضاعف ، بل عند أكثرهم كل فرد منه زوجان ، ومنبته من جانبي الدماغ . والقسم الأول من كل زوج منه يعمد إلى الغشاء المستبطن للصماخ ، فيتفرّق فيه كله . وهذا القسم منبته بالحقيقة من الجزء المقدّم من الدماغ وبه حسّ السمع . وأما القسم الثاني ، وهو أصغر من الأول ، فإنه يخرج من الثقب المثقوب في العظم الحجري ، وهو الثقب الذي يسمّى بالأعور والأعمى لشدّة التوائه وتعريج مسلكه ، إرادة لتطويل المسافة وتبعيد آخرها عن المبدأ ، ليستفيد العصب قبل خروجه منه بعدا من المبدأ ، تتبعه صلابة ، فإذا برز اختلط بعصب الزوج الثالث ، فصار أكبرهما إلى ناحية الخد والعضلة العريضة ، وصار الباقي منهما إلى عضل