جيرار جهامي
460
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
والجبن ؛ لأن الروح الذي يتولّد منه يكون ثقيل الحركة إلى خارج ، قليل الاشتعال ، لبرده ورطوبته ، فيقل فيه الاستعداد للفرح والغضب . ويكون أيضا لرقّته سهل التحلّل ، ولبرده قليل التولّد . والدم الغليظ الكدر ، الزائد في الحرارة ، يعدّ للغمّ والغضب الثابت الذي لا ينحل . . . والدم الغليظ ، غير الكدر ، إذا كان زائدا في الحرارة ، وهو في النوادر ، يكون صاحبه غير محزان ، ويكون شجاعا قوي القلب . ويكون غضبه أقلّ ، لأن المفراحية تكسر من الغضب ، والمحزانية تهيّئ للغضب ، لأن الغضب حركة إلى الدفع . . . والدم الغليظ ، الغير الكدر ، الزائد في البرودة ، يكون صاحبه لا محزانا ولا مفراحا ، ولا يشتدّ غضبه . ويكون جبنه إلى حدّ ، ويكون بليدا في كل أمر ، ساكنا ، لأن روحه تكون شبيه دمه . والدم الغليظ الكدر ، الزائد في البرودة ، يكون صاحبه متوحّشا محزانا ، ساكن الغضب ، الأخن أمر عظيم . ويثبت غضبه دون ثبات الحار المزاج ، الذي يشاكله في سائر الأوصاف ، وفوق ثبات صاحب الدم الرقيق القوام ، ويكون حقودا . ( كأق ، 238 ، 13 ) دم الطمث - اعلم أن دم الطمث ينقسم ثلاثة أقسام : قسم ينصرف في الغذاء ، وقسم يصعد إلى الثدي ، وقسم هو فضل يتوقّف إلى وقت النفاس فينتفض . ( شحن ، 174 ، 1 ) - أما دم الطمث فيكون غذاء ليس بنقي ، بل يحتاج إلى أن يحال إلى مشاكلة الغذاء النقي ؛ ثم يكون موضوعا قريبا للجنين ، فيكون هو مادة للغذاء النقي ، كما أن الخبز مادة للغذاء النقي الذي هو الدم مثلا . فيكون الدم هو غذاء قريبا ، والخبز غذاء بعيدا . فيكون عنده أن يكون الولد من زرع النساء بلا واسطة ، وتكوّنه من دم الطمث على أنه غذاء . والغذاء في المشهور هو الشيء الذي يحتاج إلى أن يغيّر تغيّرا ما . ( شحن ، 398 ، 17 ) دم الطمث ومني - دم الطمث فضلة الهضم الأخير ، لكنها ليست تبلغ نضج المني ، وإن كان منها ما هو مني فليس يبلغ نضج مني الرجل ، فإن المرأة بالجملة أضعف من الرجل . ولذلك عروق النساء أدقّ ، ولحمهن أرطب ، وأجسامهن أصغر ، فيعرض لذلك أن يكثر فضلهن وأن لا ينضج ، وإن كان زمان حركة الفضل فيهن مقارنا لزمان حركة الفضل في الرجال وأسبق يسيرا لعجز قواهن عن إنفاق الغذاء الأخير كله في النموّ في مدّة لا تعجز قوة الذكران فيها ، ولكثرة اجتماع الفضل ما يمرضها احتباس الطمث ؛ ومما يقلّ طمثها أن يعرض لها استفراغ دم من عضو آخر . ولو كان المني الذي يجتمع للنساء منيا مولّدا وكائنا مثل مني الرجل في أن فيه قوة مولّدة وفيه نضج ، لكان يشبه أن لا يكون منها الطمث ، فإن سبب المني ضدّ سبب الطمث ؛ لأن الطمث يتكوّن من قصور