جيرار جهامي
461
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
النضج في الطباع ، والمني يتكوّن من كمال النضج . فحيث يكون دم الطمث لا يكون مني مولد ، وحيث يكون مني مولد لا يكون دم طمث . ولهذا من يكون من الرجال قريب الطباع من النساء يكون شحيما باردا لا يولد منيه . فبين أن المرأة ليست تنزل منيا مثل مني الرجل في أنه مولد . ( شحن ، 396 ، 6 ) دماغ - إن الدماغ إما بنفسه ، وإما بعد القلب ، مبدأ للأفاعيل النفسانية بالقياس إلى سائر الأعضاء . ( شحن ، 14 ، 9 ) - إن كل حيوان ذي دم فله دماغ ، ومن البحريات ، فإن لمالاقيا دماغا ؛ والإنسان أعظم الحيوان بحسب بدنه دماغا . ونقول ( ابن سينا ) : إن ذلك لحاجته إلى آلة الروح النفساني المفكّر التي ليست لسائر الحيوانات . ( شحن ، 23 ، 12 ) - أقول ( ابن سينا ) : يشبه أن يكون الدماغ إنما صار لا يؤلم ما يحدث فيه من الورم الذي يكون في جوهره ، بل إنما يؤلم الورم الذي في حجبه لذلك . وليس يمنع كون الدماغ خزانة ما للقوة الحاسّة وللروح بعد القلب أن لا يكون له في نفسه حسّ ، وذلك لأنه مبدأ أيضا للبصر ، وبنفسه لا إبصار له ، وهو مبدأ للقوة المحرّكة بالإرادة ، وهو في نفسه لا حركة له إرادية ، بل بالحقيقة مبدأ هذه القوى هو الروح الذي فيه وهو خزانة لذلك الحاسّ الذي يتمّ حسّه عند عضو ما معيّن يصل إليه ، كما أن القحف أيضا عند من يجعل الدماغ حسّاسا خزانة له . وليس إذا كان الشيء خزانة أو منفذا لروح ذي قوة يجب أن يكون له نفسه تلك القوة ، كما أن العصبتين المجوّفتين وعاءان للقوة الباصرة ولا قوة باصرة في جوهرهما ، لكن الدماغ له شيء ليس للأوعية التي ذكرناها ، وهو أنه يعدل مزاج الروح الحار ، فيكون أوفق لأفعال الحسّ والحركة أو مختصّا بها . كأن الروح الذي في القلب مشترك للقوى ، فإذا صار في الدماغ صار بعض القوى فيه أظهر فعلا ، أو صار يفعل بالجملة . وإذا صار إلى الكبد صار أجزاء بعض القوى أظهر فعلا أو صار يفعل بالجملة . فيكون الدماغ إنما يكون ليعي الروح الحسّاس خاصة ويعدلّها ، لا لأن يحسّ بجوهره . ( شحن ، 223 ، 1 ) - إن الدماغ ينقسم إلى جوهر حجابي ، وإلى جوهر مخّي ، وإلى تجاويف فيه مملوءة روحا . وأما الأعصاب فهي كالفروع المنبعثة عنه لأعلى أنها أجزاء جوهره الخاص به . وجميع الدماغ منصف في طوله تنصيفا نافذا في حجبه ومخّه ، وفي بطونه ، لما في التزويج من المنفعة ؛ وإن كانت الزوجية في البطن المقدّم وحده أظهر للحسّ . وقد خلق جوهر الدماغ باردا رطبا ؛ أما برده فلئلّا تشغله كثرة ما يتأدّى إليه من قوى حركات الأعضاء وانفعالات الحواس وحركات الروح في الاستحالات التخيلية والفكرية والذكرية ، وليتعدّل به الروح الحار جدّا النافذ إليه من القلب في