جيرار جهامي

459

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

- قال ( أرسطو ) : إن دم كل حيوان يجمد ، ما خلا دم الأيل والأرنب . وكل دم أخرج منه الليف لم يجمد ؛ وذلك الليف شيء بين جوهر العصب والعروق . ودم الثور يجمد بسرعة . والدم في الأبدان المعتدلة معتدل المقدار ، لا كثير كدم الممتلئ شربا ، ولا قليل كدم أصحاب الشحم . ودم الإنسان معتدل القوام فرفيري اللون . وأما دماء غيره من الحيوانات الكبيرة ، غليظة سود . والدم في الأعضاء السافلة أغلظ وأشدّ سوادا ، وأول عضو يتولّد فيه الدم على حكم التشريح هو القلب ، وهذا مما توهّمنا كون القلب مبدأ لدم جميع البدن بتوسّط الكبد ، فيكون الكبد متوسّطا ثانيا . قال : وربما عرق بعض الناس لشدّة امتلائه ، أو لرقّة دمه وغليانه ، عرقا دمويّا . والدم يغور في النوم حتى أنه إن غرز بدن النائم بإبرة لم يخرج من دمه ما يخرج عند اليقظة . والنساء أكثر دما من سائر إناث الحيوان ، على حسب مشاكلة الأبدان ، ولذلك يحضن . ودمهن أميل إلى الباطن ، ودم الرجال إلى الظاهر . وقلّما يصيبهن أمراض الدم والرعاف . ودم المشايخ أسود غليظ قليل . وبعض الرطوبات تكون في أعضاء الحيوان منذ أول الخلقة ، وبعضها يتولّد أخيرا ، مثل اللبن والمني . ومجمع اللبن الثديان ، ويستحيل إليه الدم الفضلى غير محتاج إلى أن ينضج غاية النضج ؛ وأن يبلغ الهضم الأخير . وأما المني فيتولّد من أنضج الدم ، ولا يصلح له إلّا الدم الذي يبلغ الغاية من النضج . ( شحن ، 51 ، 5 ) - الدم حار الطبع رطبه ، وهو صنفان : طبيعي ، وغير طبيعي . والطبيعي أحمر اللون ، لا نتن له ، حلو جدّا . والغير الطبيعي قسمان : فمنه ما قد تغيّر عن المزاج الصالح لا لشيء خالطه ، ولكن بأن ساء مزاجه في نفسه فبرد مثلا أو سخن . ومنه ما إنما تغيّر بأن حصل خلط رديء فيه ؛ وذلك أيضا قسمان : لأنه إما أن يكون الخلط ورد عليه من خارج فنفذ فيه فأفسده ، وإما أن يكون الخلط تولّد فيه نفسه مثلا بأن يكون عفن بشيء فاستحال لطيفه صفراء وكثيفة سوداء وبقيا أو أحدهما فيه . وهذا القسم بقسميه يختلف بحسب ما يخالطه ، وأصنافه من أصناف البلغم وأصناف السوداء وأصناف الصفراء والمائية ، فيصير تارة عكرا ، وتارة رقيقا ، وتارة أسود شديد السواد ، وتارة أبيض . وكذلك يتغيّر في رائحته وفي طعمه فيصير مرّا ، ومالحا ، وإلى الحموضة . ( شحن ، 210 ، 2 ) - الدم غير نضيج نضجا ملائما للطبيعة ، فلا تجتذبه الأعضاء مغتذية به ، ويعفن ، وينتن ، أو تجتذبه ، ولا يحسن تشبّهه بها . ( قنط 2 ، 1285 ، 16 ) - الدم الوافر الصافي ، المعتدل القوام والمزاج ، لكثرة ما يتولّد منه من الروح الساطع النقي ، المعتدل القوام والمزاج ، يعد ( أي يهيّئ ) للفرح . والدم الصافي الزائد في السخونة ، لكثرة اشتعاله وسرعة حركته ، يعد للغضب . والدم الرقيق المائي ، البارد الصافي ، يعد لضعف القلب