جيرار جهامي
452
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
والشيء إنّما يصير هو ما هو بحصول جميع أوصافه الذاتيّة المشترك فيها ، والتي تخص أيضا . ( شغم ، 37 ، 12 ) - كل محمول يدلّ على موضوع ، فأمّا أن يدلّ على كمال حقيقته كما هو ، لا يفلت عن دلالته شيء من المقوّمات له ، بل يدل على جميعها بسبيل التضمّن ، وعلى الذات بسبيل المطابقة ، إن كانت الذات ذات أجزاء حقيقيّة . وهذه الدلالة هي المخصوصة عندنا باسم ( الدالّة على الماهيّة ) أو ( الدالّ على ما هو الشيء ) . ( مشق ، 15 ، 11 ) دالة على غير الماهية - ( الدالة على غير الماهيّة ) إذا قيل : « ضحّاك بالطبع » فقد دلّ على مساو ولكن لم يدل على الماهيّة ، لأن مفهوم « الحساس » على سبيل المطابقة هو أنّه شيء ذو حسّ فقط ، ومفهوم « الناطق » هو أنّه شيء ذو نطق فقط ، فإن دلّ ذلك على معان أخرى من حيث يعلم أنّ الحسّاس لا يكون إلّا جسما ذا نفس ، وكذلك الناطق ، فذلك دلالة على سبيل الالتزام لا على سبيل التضمن . ( مشق ، 15 ، 16 ) دخان - قال الشيخ ( ابن سينا ) : قوله عزّ وجلّ : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ( فصلت : 11 ) . إشارة بالدخان إلى مادة السماء . فإن الدخان هو جوهر ظلماني ، والمادة منبع الظلمة من حيث أنها منبع العلّة . ( تأد ، 1 ، 6 ) - الهواء أيضا فهو طبقات : طبقة بخارية ، وطبقة هواء صرف ، وطبقة دخانية . وذلك لأن البخار ، وإن صعد في الهواء صعودا ، فإنه إنما يصعد إلى حدّ ما . وأما الدخان فيجاوزه ويعلوه ؛ لأنه أخفّ حركة وأقوى نفوذا لشدّة الحرارة فيه . وأعني ( ابن سينا ) بالبخار ما يتصعّد من الرطب ، من حيث هو رطب ، وأعني بالدخان ما يتصعّد عن اليابس من حيث هو يابس . ( شفن ، 204 ، 6 ) دربة - إن الدربة إنما يتحصّل لها حكم من جهتين : أحدهما أن هيئات التحريكات الصادرة بالإرادة تتمثّل في الخيال أشدّ ، فيكون وجه استعمالها عند الوهم أحضر . والثاني أن الأعضاء تستفيد بذلك حسن تشكّل تستعدّ به لهيئات التحريك . وليس يمكن أن يقال هذا في باب المعقولات . فإن العقل أيضا ، وإن سلّمنا أنه يعقل بتحريكات لآلات ، فليس يستحفظ في النفس خيالا لشيء منها ، كما يستحفظ لهيئات اليد والقدّوم ونحوه . ولا أيضا يمكن أن يقال إنه يستعين بآلات حاسّية عاصية يفيدها الاستعمال طاعة . فإنه وإن سلّمنا أن العقل يفعل بتحريك ، فليس بتحريكات مستعصية ، ولذلك فإن الصحيح الفطرة الأصلية يسرع في العلوم فيميّز فيها على الاستواء . وإن كان بعض الناس يحتاج أن يراض من جهة التفطّن لمعاني