جيرار جهامي

433

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

خطابة - الخطابة : هي القدرة على المخاطبة بالأقاويل التي تكون بها جودة الإقناع في شيء شيء من الأمور الممكنة التي شأنها أن تؤثّر وتحثّ . والفاضل يستعمل هذه القوة في الخيرات ، والداهي في الشرور . ( رسم ، 179 ، 10 ) - أمّا الخطابة ، فإنّ الخطيب ، هو المقتدر على إقناع الناس في الأمور الجزئيّة . ( شجد ، 17 ، 7 ) - فلتكن الخطابة هي التي تعد نحو إقناع الجمهور فيما يحقّ عليهم أن يصدقوا به . ولتتضع عن نفع يعود منها على الحكمة أو على الجدل . ( شخط ، 2 ، 12 ) - الخطابة لها عمود ، ولها أعوان ، أما العمود : فالقول الذي يظنّ أنه ينتج بذاته المطلوب . وأما الأعوان : فأحوال أيضا وأقوال خارجة عن ذلك العمود . وذلك لأنه ، لما لم يكن الغرض في الخطابة إصابة الحق ، ولا إلزام العدل بل الإقناع وحده ، كان كل مقنع مناسبا للغرض . وليس كل ما يقنع هو قول قياسي أو تمثيلي ، أو شيء مما يجري مجرى ذلك . فإنك قد تقنع بما يحكم به المعروف بالصدق من غير أن تسومه إقامة البرهان ، وتقنع بما يخبر به من تشهد سحنته وهيئته بما يخبر به ، كالذي هيئته هيئة مرعوب مذعور ، إذا حدّثك بأن وراءه فتنة أو آفة . وكل من يحاول إقناع آخر ، فإما أن يحاول ذلك بالشيء الذي من شأنه أن يقنعه به ، وإما أن يجعله مستعدّا للقناعة بما لولا الاستعداد أوشك أن لا يكون مقنعا . ( شخط ، 8 ، 13 ) - أما الخطابة ففيها قوة ومشيئة معا . أما القوة ، فلأنها اقتدار على الإثبات والنفي . وأما المشيئة ، فلأنه يقصد بها أيضا ترويج ما يثبت أو يبطل بالإقناع . ولا تصير الخطابة بأن يقتصر منها على إظهار القدرة فقط صناعة أخرى ، بل تكون خطابة ؛ ولا أيضا إذا شيء بها الإقناع ولو بالمقنعات المشبهة تكون غير خطابة . لكن العمدة في أمر الخطابة أن تكمل القوة بالمشيئة . وكذلك أيضا التعليم البرهاني ، إنما هو تعليم بقوة ومشيئة . والمشيئة قد تستعمل في مثل هذا الموضع على وجهين عامّا : فيقال مشيئة لمشيئة إيقاع التصديق ، فتكون الخطابة معدّة نحو أن يكون مع القوة مشيئة ، أو تكمل بالمشيئة . ويقال مشيئة ، وتخصّص تلك المشيئة بمشيئة الترويج والتلبيس . فحينئذ لا تكون كل خطابة كذلك ، بل تكون بعض الخطابة كما سبق منّا القول صادرة عن قوة وبصيرة ، وبعضها عن مشيئة رديئة تشبه المشيئة السوفسطائية . ( شخط ، 27 ، 10 ) - إن الخطابة قوة تتكلّف الإقناع الممكن في كل واحد من الأمور المفردة . فقولنا " قوة " نعني به ملكة ( ابن سينا ) نفسانية تصدر عنها أفعال إرادية ، وهي أوكد من القدرة . فإن القدرة الساذجة قد توجد في كل إنسان ، لكن الملكة التي تحصل إما عن قوانين تتعلّم أو عن أفعال تعتاد توجد في الفرد بعد الفرد منهم . وقولنا " تتكلّف "