جيرار جهامي

434

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

يفهم منه معنيان : أحدهما أنها تتعاطى فعلا لا عن إرادة مؤثّرة بل عن إرادة مستكرهة ؛ وليس هذا هو الغرض في هذا المعنى . ويقال " تتكلّف " ويراد به أنها تتعاطى فعلا بأبلغ قصد لإتمامه ؛ وهذا هو الغرض . وقولنا " الإقناع الممكن " هو تفسير الفعل الذي تتكلّفه ، ومعناه ما يمكن من الإقناع . ولا يلتفت إلى تفسير آخر . وقولنا " في كل واحد من الأمور المفردة " معناه في أي جزئي كان من الجزئيات كلها ، وفي أي مقولة اتّفقت . فيكون قولنا " المفردة " يدلّ على المقولة ، ويكون قولنا " كل واحد " يدلّ على أن كل جزئي من كل مقولة فهو موضوع له . ويحتمل أن يكون كأنه يقول : في كل واحدة من الأمور الجزئية . ( شخط ، 28 ، 11 ) - الخطابة من جهة أخرى تتم بثلاثة : بقائل ، وقول ، ومخاطب . ( شخط ، 55 ، 6 ) - ليست الخطابة معدّة للتحقيق ، بل هي صناعة تتصرّف فيها الصناعة القياسية بمواد من السياسة وأمثالها وعلى هيئة كالجدلية والسوفسطائية . ( شخط ، 58 ، 5 ) - إن الخطابة تتعلّق بأمرين : الشيء الذي فيه الكلام ، والحجّة التي تبيّن ذلك الشيء . وبالجملة : فيه دعوى ، وحجّة . ( شخط ، 236 ، 11 ) خطابة وجدل - الخطابة قد تشارك الجدل باعتبار ، وتشاكله باعتبار . أما المشاركة فمن جهتين : إحداهما في القصد ، والثانية في الموضوع . أما المشاركة بالقصد فلأن كل واحد منهما يروم الغلبة في المفاوضة . أما القائس فبالإلزام ، وأما الآخر فبالانفصال . وإن كان في الخطابة غرض آخر هو غرض القائس ، وذلك هو إيقاع التصديق ، وكان الآخر لا يكفيه في كمال فعله أن يقاوم المقدّمات والقياس فقط ، بل وأن يعود قائسا على مقابل نتيجة الخصم فيبيّن كذبه . والجهة الثانية من الجهتين الأوليين أنه ليس ولا لواحد منهما موضوع يختصّ به نظره . أما الجدل فقد علم أمره . وأما الخطابة ، فإن العامة لا يهتدون إلى تمييز الموضوعات بعضها عن بعض ، وتخصيص الكلام في موضوع مبني على مباد تليق به وحده ، على ما توجبه الصناعة البرهانية ؛ بل الخطابة في ذلك كالجدل . وإن كان الجدل التفاته الأول إلى الكلّيات ، والخطابة التفاتها الأول إلى الجزئيات . على أن لها أيضا أن تتعاطى الكلام في الكلّيات من الإلهيات والطبيعيات والخلقيات . فهذا هو المشاركة . وأما المشاكلة ، فلأن مبادئهما جميعا المحمودات . لكن الجدل محموداته حقيقية ، والخطابة محموداتها ظنّية . ولما كان كل واحد من الجدل والخطابة متعرّضا لكل موضوع ، صارا مشاركين للعلوم البرهانية في موضوعاتها من وجه ، فحصل أيضا بينهما وبين العلوم مناسبة ومشاكلة . ( شخط ، 6 ، 11 )