جيرار جهامي

375

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

فإنه إن كان ما يتركه في جميع أحواله في حال ما يقصده ، فلا معنى لأن تكون الطبيعة تتركه طبعا . ( شسط ، 127 ، 19 ) - يجب أن يعلم أن قولنا حركة طبيعية ليس يعنى به أن الحركة تصدر البتّة عن الطبيعة ، والطبيعة بحالها التي لها ، فإن الطبيعة ذات ثابتة قارة ، وما يصدر عنها لذاتها فهو أيضا ثابت قار قائم موجود مع وجود الطبيعة ، والحركة التي هي الحركة القطعية تعدم دائما وتتجدّد بلا استقرار ، والحركة التي حقّقناها لا محالة فإنها تقتضي ترك شيء ، والطبيعة إذا اقتضت لذاتها ترك شيء فتقتضي لا محالة ترك شيء خارج عن الطبيعة . وإذا كان كذلك فما لم يعرض أمر خارج عن الطبيعة ، لم يعرض قصد ترك لها بالطبع . فإذن الحركة الطبيعية ، لا تصدر عن الطبيعة إلّا وقد عرضت حال غير طبيعيّة ؛ ولا تكون حال غير طبيعية ، إلّا وبإزائها حال طبيعية ، إذ كانت هذه غير تلك ، فتلك طبيعية ، فتكون غير الطبيعية تترك تركا متوجّها إلى الطبيعة . فكل حركة طبيعية إذا لم تعق ، فهي تنتهي إلى غاية طبيعية ، ويستحيل إذا حصلت تلك الغاية أن يتحرّك المتحرّك بالحركة الطبيعية ، لأن الحركة ترك ما وهرب . والغاية الطبيعية ليست متروكة ولا مهروبا عنها بالطبع ، فكل حركة طبيعية إذا فهي لأجل طلب سكون ، إما في أين أو في كيف ، أو في كم ، أو في وضع ، فكل حركة لا تسكن ، فليست بطبيعية ، فالحركة المستديرة المتّصلة إذن لا تكون طبيعية ، وكيف تكون وليس شيء من الأوضاع والأيون التي تفرض مهروبا عنه بالطبع بتلك الحركة إلّا وهو بعينه مقصود إليه بالطبع بتلك الحركة ، ومحال أن تهرب الطبيعة بالطبع عن أمور تؤمها بالطبع . ( شسط ، 302 ، 8 ) حركة طبيعية مستقيمة - إن الحركة الطبيعية المستقيمة . . . إنما تكون إلى جهة القرار بالطبع . ( شسع ، 60 ، 4 ) حركة غير طبيعية - إن الحركة غير الطبيعية ، منها ما يقال بالذات ، ومنها ما يقال بالعرض . أما التي بالعرض فهو أن يكون الشيء لم يلحقه في نفسه مفارقة أين أول أو وضع أول أو كيف أو كم ، بل هو مقارن لشيء آخر مقارنة لازمة ، فإذا تبدّل لذلك الشيء حال ينسب إليه كانت له بالعرض . أما في الأين والوضع فهو على وجهين ، على ما علمت ، فإنه إما أن يكون ما قيل إنه متحرّك بالعرض ، هو في نفسه في مكان وذو وضع وقابل للحركة ، إلّا أنه لم يفارق مكانه ووضعه ، بل الشيء الذي هو محمول فيه قد فارق مكانه . وهذا ملازم له ، فيلزم أن يقع له لأجل حركة ما هو فيه حصول في جهة تقع إليها إشارة غير الجهة التي كان يقع عليه الإشارة فيها أو يقع له وضع آخر بالقياس إلى الجهات ، وأما أن لا يكون من شأنه أن يكون له أين ووضع ،