جيرار جهامي
376
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
ومن شأنه أن يتحرّك ، مثال الذي يعرض له ما يعرض للمنتقل ، ومن مفارقة أين ووضع ، وهو من شأنه أن يتحرّك ، إما في الأين كالمنقول في الصندوق وهو ساكن فيه حافظ لمكانه والقاعد في السفينة والسفينة تنقله ، وإما في الوضع . فإنّا إذا توهّمنا كرة في كرة ، وقد ألصقت بها بمسامير أو بغراء أو بالطبع أو بغير ذلك ، فحرّكت الكرة الخارجة حتى تغيّر نسبة أجزائها إلى أجزاء المحيط بها تغيّرا هو حقيقة الحركة في الوضع . فإن الكرة الداخلة الملصقة قد يعرض لها متابعة لها في كل جزء منها يلزم جزأ ينتقل فينتقل ، ولكن بالعرض ، إذ لا تنتقل نسبة ما بين أجزاء الكرة الداخلة وأجزاء المحيط بها كما تنتقل نسبة أجزاء الكرة المحيطة مع أجزاء مكانها ، فإن كان اعتبار الوضع إنما هو بحسب القياس إلى أجزاء المحيط الموضوع فيه ، أو المحيط به الموضوع عليه ، وبالجملة إلى أجزاء ما يماس ذا الوضع مماسّة محيط كما لكرة في كرة ، أو مماسّة محاط كما للفلك الأعلى بالقياس إلى ما يماسّه في داخله . ( شسط ، 320 ، 4 ) - أما الحركة غير الطبيعية ، ولكنها مع ذلك موجودة في ذات الموصوف بها ، فمنها بالقسر ، ومنها ما يكون من تلقائه . ( شسط ، 324 ، 4 ) حركة الفلك - الحركة الفلكية كائنة بالإرادة والشوق على هذا النحو ( من الاشتياق ) ، وهذه الحركة مبدؤها شوق واختيار . . . ليس أن تكون الحركة مقصودة بالقصد الأول ؛ وهذه الحركة كأنها عبادة ما ملكية أو فلكية . ( شفأ ، 391 ، 10 ) - حركة الفلك كماله ، لا ما يطلب به كماله . ولو كان كماله غير حركته لكان يقف عند وصوله إليه . فالحركة فيه كالثبات في المكان الطبيعي للأجسام المتحرّكة على الاستقامة فلهذا يتحرّك دائما . ( كتع ، 347 ، 7 ) - سئل ( ابن سينا ) : لم يلزم إذا لم تكن حركة الفلك طبيعية أن تكون إرادية ؟ فأجاب : لأنه إما أن تصدر عن قصد وإرادة ، وإما أن لا تصدر عنها ، فتصدر عن جوهر الذات وصورته أو عن أمر من خارج . ( كمب ، 186 ، 1 ) - قد صحّ أن حركة الفلك إرادية وحيوانية ؛ وكل حركة غير قسرية فهي إلى أمر ما وتشوق أمر ما ، حتى الطبيعة أيضا ، فإن معشوق الطبيعة أمر طبيعي ، وهو الكمال الذاتي للجسم ، إما في صورته ، وإما في أينه ووضعه . ومعشوق الإرادة أمر إرادي ، إما إرادة لمطلوب حسّي ، كالذّة ، أو وهميّ خياليّ ، كالغلبة ؛ أو ظنّي ، وهو الخير المظنون ؛ أو عقلي ، وهو الخير الحقيقي . فطالب اللذّة هو الشهوة ، وطالب الغلبة هو الغضب ، وطالب الخير المظنون هو الظنّ ، وطالب الخير الحقيقي هو العقل ، ويسمّى هذا الطلب اختيارا . والشهوة والغضب غير ملائم لجوهر