جيرار جهامي

304

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

وكان مع ذلك جائزا أن يعرض له أن لا يكون في تلك الجهة وهو بالطبع يطلبها . فإن كان في طبيعة ذلك الجسم إمكان أن يعرض له طلب تلك الجهة ، فكان لا جزء لذلك الجسم إلّا وفي طبيعته إمكان طلب تلك الجهة . ولكنه من المستحيل أن يوصف بأن فيه إمكان طلب تلك الجهة ، إلّا وتلك الجهة حاصلة ، فيكون لا جزء لذلك الجسم إلّا ويمكن في طباعه أن يعرض له أن لا يكون في تلك الجهة ، وتكون تلك الجهة حاصلة في نفسها يطلبها كل جزء جزء منها . ( شسط ، 253 ، 8 ) - إن كل جسم ، فسنبيّن أنه يقتضي حيّزا يخصّه ، والمقتضى لذلك صورته التي بها يتجوهر أو صورة الغالب فيه ، وقد يقتضي كمّا أو كيفا أو وضعا أو غير ذلك . ( شسط ، 305 ، 4 ) - إن الجسم تعرض له الأعراض التي ليست بلازمة على وجهين : أعراض تلحقه في ذاته ، وأعراض تلزمه من مجاوراته . مثل كونه فوق وتحت ومماسّا ومحاذيا ، والأعراض التي تلزمه لمجاوراته لا تكون ضرورية له باعتبار ذاته . والأعراض الأخرى فإنه لا يجب أن يخلو منها ، بل يجوز أن يكون فيه عدمها فقط ، ولو كانت مما يستحيل خلوّها عنه ، بحيث لا يقوم إلّا بوجود شيء منها فيه ، لكانت صورا لا أعراضا ، بل الأعراض هي التي تعرض بعد تجوهر الشيء بحيث يجوز أن يوجد الشيء ، وكل واحد منها معدوم ، فيمكن فرض جوهر الجسم دون شيء البتّة منها . وأما المجاورات والمماسات وما يجري مجرى ذلك ، فليس تلزم الجسم لطبيعته ، بل لوجوده مع جسم آخر ، فليس إذا يجب لا محالة أن يكون الجسم لذاته ، حاملا بالفعل لحال مما لا يقوم ماهيّته ، ولا يلزم ما يقوم ماهيّته ، فقد انحلّ التشكّك . ( شسط ، 309 ، 11 ) - إن كل جسم لا يخلو : إما أن يكون قابلا للنقل عن موضعه الذي هو فيه بالقسر ، أو غير قابل . فإن كان قابلا للنقل عن موضعه الذي هو فيه ، فإما أن يكون له في جوهره ميل إلى حيّز ، أو لا يكون له ميل إليه البتّة . لكن كل جسم فله مكان طبيعي ، أو حيّز طبيعي تقتضي طبيعته الكون فيه ، وإنما خالف سائر الأجسام في ذلك لا بجسميّته ، بل لأن فيه مبدأ أو قوة معدّة نحو ذلك المكان . فإن كانت تلك القوة مقتضية لذلك المكان ، وجرميته غير ممتنعة بما هي جرمية عن الانتقال والحركة ، فلا مضادّة فيه لقوّته ، ولا لمقتضى قوّته تقتضي حيّزا آخر . لأنه لا يجوز أن يكون في جسم واحد غير مختلف الأجزاء قوّتان تتضادّان وتقتضيان فعلين متمانعين ، إذ القوى كونها قوى بحسب فعلها ، وإذا تمانعت أفعالها ، تمانعت طبائعها ، فاستحالت أن تكون معا لجسم . فإن الجسم الذي فيه قوة ما ، هو أن فيه مبدأ فعل ما يصدر لا محالة إن لم يكن عائق ، وإن لم يكن الجسم بحيث يصدر عنه ذلك الفعل ، إن لم يمنع مانع من خارج ، فليس فيه تلك القوة ، وإذا كان فيه قوّتان