جيرار جهامي

303

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

الصورة التي تزول عنه ، لولا أن زوالها إنما هو مع حصول صورة أخرى تنوب عنها وتقوم مقامها ، تفسد منها الهيولى بالفعل . وهذه الهيولى من جهة أنها بالقوة قابلة لصورة أو لصور فتسمّى هيولى لها ، ومن جهة أنها بالفعل حاملة لصورة فتسمّى في هذا الموضع موضوعا لها . . . هذا ومن جهة أنها مشتركة للصور كلها تسمّى مادة وطينة ، ولأنها تنحلّ إليها بالتحليل . فتكون هي الجزء البسيط القابل للصورة من جملة المركّب تسمّى أسطقسا ، وكذلك كل ما يجري في ذلك مجراها ، ولأنها يبتدئ منها لتركيب في هذا المعنى بعينه تسمّى عنصرا ، وكذلك كل ما يجري في ذلك مجراها وكأنها إذا ابتدئ منها تسمّى عنصرا ، وإذا ابتدئ من المركّب وانتهى إليها تسمّى أسطقسا ، إذ الأسطقس هو أبسط أجزاء المركّب . فهذه هي المبادئ الداخلة في قوام الجسم . وللجسم مبادئ فاعلة وغائبة . والفاعلة هي التي طبعت الصورة التي للأجسام في مادتها ، فقوّمت المادة بالصورة وقوّمت منهما المركّب يفعل بصورته وينفعل بمادته . والغائية هي التي لأجلها ما طبعت هذه الصور في المواد . ( شسط ، 14 ، 10 ) - الجسم له من المبادئ التي ليست مفارقة له ولما فيه بالقوام ، وإيّاها نخصّ باسم المبادئ . أما من حيث أنه جسم مطلقا فالهيولى والصورة الجسمية المذكورة التي يلزمها الكمّيات العرضية أو الصورة النوعية التي تكمله ، وأما من حيث هو متغيّر أو مستكمل أو كائن فقد زيد له نسبة العدم المقارن لهيولاه قبل كونه ويكون مبدأ على ما قيل . فإن أخذنا ما يعمّ المتغيّر والمستكمل والكائن كانت المبادئ هيولى وهيأة وعدما ، وإن خصصنا المتغيّر كانت المبادئ هيولى ومضادّة . ( شسط ، 18 ، 4 ) - إن لكل جسم طبيعة ومادة وصورة وأعراضا . وطبيعته هي القوة التي يصدر عنها تحرّكه أو تغيّره الذي يتكوّن عن ذاته ، وكذلك سكونه وثباته . وصورته هي ماهيّته التي بها هو ما هو ، ومادته هي المعنى الحامل لماهيّته والأعراض هي الأمور التي إذا تصوّرت مادّته بصورته ونمت نوعيّته لزمته أو عرضت له من خارج . وربما كانت طبيعة الشيء هي بعينها صورته ، وربما لم تكن . ( شسط ، 34 ، 8 ) - كل جسم فإنه قبل القسمة لا جزء له البتّة ، بل الفاعل للجزء وجود القسمة ، والقسمة : إما بتفريق الاتصال ، وإما بعرض مميّز بحلوله جزءا عن جزء : إما عرض مضاف كالبياض أو عرض مضاف كالمحاذاة والموازاة ، وإما بالتوهّم والفرض . ( شسط ، 184 ، 12 ) - إنه ليس يصلح أن يكون كل جسم محدّد للجهة ، وذلك لأن الجسم الذي من شأنه أن يتحرّك بالطبع على الاستقامة لا يصلح أن يحدّد الجهة ، لأنه لا يخلو إما أن تقتضي طباعه الكون في تلك الجهة أو لا تقتضي ، فإن لم تقتض ، فكيف تتحدّد به الجهة ، وجائز أن لا يكون هو عندها ، وإن اقتضى طباعه الكون في تلك الجهة ،