جيرار جهامي
302
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
لأن الجسم ما لم ينحل عن إحدى الصورتين لم تحل المبائنة فيه ولا معاودته للصورة وقبولها بنوع فعلي بل بنوع انفعالي . ( رنأ ، 11 ، 13 ) - الجسم ليس يجب أن يكون فيه من حيث هو جسم سطح ، فإنه إنما يجب فيه من حيث يكون متناهيا ، وليس يحتاج في تحقّقه جسما وفي معرفتنا إيّاه جسما إلى أن يكون متناهيا ، بل التناهي عارض لازم له ، ولذلك لا يحتاج إلى تصوّره للجسم حين يتصوّر الجسم . ( شفأ ، 62 ، 2 ) - كل جسم فإنه إذا صدر عنه فعل ليس بالعرض ولا بالقسر من جسم آخر فإنه يفعل بقوة ما فيه ، أما الذي بالإرادة والاختيار فلأن ذلك ظاهر . وأما الذي ليس بالإرادة والاختيار فلأن ذلك الفعل إما أن يصدر عن ذاته أو يصدر عن شيء مباين له جسماني أو عن شيء مباين له غير جسماني . فإن صدر عن ذاته وذاته تشارك الأجسام الأخرى في الجسمية وتخالفها في صدور ذلك الفعل عنها . فإذا في ذاته معنى زائد على الجسمية هو مبدأ صدور هذا الفعل عنه ، وهذا هو الذي يسمّى قوة ؛ وإن كان ذلك عن جسم آخر فيكون هذا الفعل عن هذا الجسم بقسر أو عرض ، وقد فرض لا بقسر من جسم آخر ولا عرض . وإن كان عن شيء مفارق فلا يخلو : إما أن يكون اختصاص هذا الجسم بهذا التوسّط عن ذلك المفارق هو بما هو جسم ، أو لقوة فيه ، أو لقوة في ذلك المفارق . فإن كان بما هو جسم ، فكل جسم يشاركه فيه ، لكن ليس يشاركه فيه . وإن كان لقوة فيه فتلك القوة مبدأ صدور ذلك الفعل عنه ، وأيضا إن كان قد يفيض من المفارق وبمعاونته ، أو لكونه المبدأ الأول فيه . وأما إن كان لقوة في ذلك المفارق فإما أن تكون نفس تلك القوة توجب ذلك ، أو اختصاص إرادة . فإن كان نفس القوة توجب ذلك فلا يخلو أن يكون إيجاب ذلك عن هذا الجسم بعينه لأحد الأمور المذكورة ، ويرجع الكلام من رأس . وإما أن يكون على سبيل الإرادة ، فلا يخلو : إما أن تكون تلك الإرادة ميّزت هذا الجسم بخاصة يختصّ بها من سائر الأجسام ، أو جزافا وكيف اتّفق . فإن كان جزافا كيف اتّفق لم يستمرّ على هذا النظام الأبدي والأكثري ، فإن الأمور الاتفاقية هي التي ليست دائمة ولا أكثرية ، لكن الأمور الطبيعية دائمة وأكثرية فليست باتّفاقية . فبقي أن يكون بخاصية يختصّ بها من سائر الأجسام ، وتكون تلك الخاصية مرادا منها صدور ذلك الفعل . ( شفأ ، 179 ، 4 ) - ليوضع أن للجسم بما هو هيولى ، ومبدأ هو صورة ، إن شئت صورة جسمية مطلقة أو شئت صورة نوعية من صور الأجسام ، وإن شئت صورة عرضية ، إذا أخذت الجسم من حيث هو كالأبيض أو القوي أو الصحيح . وليوضع له أن هذا الذي هو هيولى لا يتجرّد عن الصورة قائما بنفسه البتّة ، ولا يكون موجودا بالفعل إلّا بأن تحصل الصورة فيوجد بها بالفعل ، وتكون