جيرار جهامي

278

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

كثيرا فيتحجّر فيها . فقد بلغني كما أحسب أنه قد شوهد ذلك في بعض الجبال ؛ وأما ما شاهدته أنا ( ابن سينا ) ، فهو في شط جبحون ، وليس ذلك الموضع مما يستحقّ أن يسمّى جبلا . فما كان من هذه المنكشفات أصلب طينة وأقوى تحجّرا وأعظم حجما ، فإنه إذا انهدّ ما دونه ، بقي أرفع وأعلى . وأما عروق الطين الموجودة في الجبال ، فيجوز أن تكون تلك العروق ليست من صميم مادة التحجّر ، لكنها من جملة ما تفتّت من الجبال وتترتّب وامتلأ في الأودية والفجاج ، وسالت عليه المياه ، ورطبته وغشيته أرهاص الجبال ، أو خلطت به طينتها الجيّدة . ويجوز أن يكون القديم أيضا من طين البحر غير متّفق الجوهر ، فيكون من تربته ما يتحجّر تحجّرا قويّا ، ومنه ما لا يتحجّر ، ومنه ما يسترخي تحجّره ليكفية ما غالبة فيه ، أو لسبب من الأسباب التي لا تعد . ( شمع ، 8 ، 1 ) تكوّن الحجارة - نقول ( ابن سينا ) : أما في الأكثر فإن الأرض الخالصة لا تتحجّر لأن استيلاء اليبس عليها لا يفيدها استمساكا ، بل تفتّتا . وإنما تتكوّن الحجارة في الأكثر على وجهين من التكوّن : أحدهما على سبيل التفجّر ، والثاني على سبيل الجمود . فإن كثيرا من الأحجار يتكوّن من الجوهر الغالب فيه الأرضية ، وكثير منها يتكوّن من الجوهر الغالب عليه المائية . فكثير من الطين يجفّ ويستحيل أولا شيئا بين الحجر والطين ، وهو حجر رخو ، ثم يستحيل حجرا . وأولى الطينات بذلك ما كان لزجا ، فإن لم يكن لزجا فإنه يتفتّت في أكثر الأمر قبل أن يتحجّر . وقد شاهدنا في طفولتنا مواضع كان فيها الطين الذي يغسل به الرأس ، وذلك في شطّ جيحون . ثم شاهدناه قد تحجّر تحجّرا رخوا ، والمدّة قريبة من ثلاث وعشرين سنة . وقد تتكوّن الحجارة من الماء السيّال على وجهين : أحدهما أن يجمد الماء كما يقطر أو كما يسيل برمته . والثاني يرسب منه في سيلانه شيء يلزم وجه مسيله ويتحجّر . ( شمع ، 3 ، 10 ) - مبادئ تكوّن الحجارة ، إما جوهر طيني لزج ، وإما جوهر تغلب فيه المائية . وهذا القسم يجوز أن يكون جموده من قوة معدنية مجمّدة ، ويجوز أن يكون قد غلبت عليه الأرضية على الوجه الذي ينعقد به الملح ، بأن غلبت الأرضية فيه بالقوة دون المقدار ؛ وإن لم يكن على نحو كيفية الأرض التي في الملح ، بل على كيفية أخرى ، ولكن مشاركة لها في أنها تتغلّب بمعاونة الحرارة ، فلمّا يصيبه الحرّ يعقده ، أو قوة أخرى مجهولة عندنا . ويجوز أن يكون بالضدّ ، فتكون أرضيته تتغلّب بقوة باردة يابسة تعينه . وبالجملة فإن للماء في طباعه ، على ما علمت ، أن يستحيل إلى الأرضية من غلبة قوة الأرضية ؛ وللأرض أيضا ، كما علمت ، في طباعها أن تستحيل إلى المائية من غلبة قوة المائية . وههنا شيء يتّخذه قوم ضلّوا في حيلهم يسمّونه