جيرار جهامي
210
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
يتقدّمه فيه تغيّر النفس وسوءه ، ويكون في الأوّل تمدّد في المراق إلى فوق ، كأنّه ينجذب إلى الورم ، ووجع ناخس . ( قنط 2 ، 1168 ، 22 ) برق ورعد - البرق يرى ، والرعد يسمع ولا يرى ، فإذا كان حدوثهما معا رؤى البرق في الآن وتأخّر سماع الرعد ، لأن مدى البصر أبعد من مدى السمع . فإن البرق يحسّ في الآن بلا زمان ، والرعد الذي يحدث مع البرق يحسّ بعد زمان ، لأن الإبصار لا يحتاج فيه إلّا إلى موازاة وإشفاف ، وهذا لا يتعلّق وجوده بزمان . وأما السمع فيحتاج فيه إلى تموّج الهواء ، أو ما يقوم مقامه ، ينتقل به الصوت إلى السمع ، وكل حركة في زمان . ولهذا ما يرى وقع الفأس ، وهو إذا كان يستعمل في موضع بعيد قبل أن يحسّ بالصوت بزمان محسوس القدر ، وأما إذا قرب فلا يمكنك أن تفرّق بين ذلك الزمان القصير وبين الآن . فسبب البرق والرعد في أكثر الأمر هو الحركة الريحية التي تحدث صوتا ، وتشتعل اشتعالا . وربما كان البرق أيضا سبب الرعد ، فإن الريح المشتعلة تطفأ في السحاب ، فيسمع لانطفائها صوت بعده بزمان للمعنى المذكور . والسبب في حدوث ذلك الصوت ، أن السبب الأول أنه يحدث من مفاعلة ما بين النار والرطوبة حركة عنيفة سريعة تكون هي سبب الصوت ، كما أنّا إذا أطفأنا النار فيما بين أيدينا حدث صوت دفعة ، لحدوث حركة هوائية عنيفة دفعة ، بقرع ذلك المتحرّك سائر الهواء بحركته السريعة الصاعدة أو المائلة قرعا شديدا يحدث منه الصوت . والغالب أن مع كل برق رعدا ، وإن لم يسمع . فإنه لن تنفذ في القيم نار متحرّكة إلّا وهناك نشيش أو غليان أو خفق للريحية ، ولا يبعد أن لا يكون مع الرعد برق ، فليس كلّما عصفت ريح بقوة اشتعلت . والذي يقال من حدوث الرعود بسبب تصاك الغيوم فبعيد ، إلّا أن يكون لها من الحركات ما يصير في أحكام الرياح . ( شمع ، 69 ، 1 ) برهان - أحقّ البراهين باسم البرهان ما كان الحدّ الأوسط سببا لوجود الأكبر في الأصغر كقولنا هذه الخشبة تعلّق بها النار ، وكل ما تعلّق به النار احترق ، فهذه الخشبة احترقت . والذي يعكس هذا يسمّى دليلا . ( رعح ، 10 ، 13 ) - البرهان قياس مؤتلف يقينيّ . وقد قيل في تفسير هذا أقوال . ويشبه أن لا يكون المراد باليقيني أنّه يقيني النتيجة ، فإنّه إذا كان يقينيّ النتيجة فليس هو نفسه يقينيّا ، وإن أمكن أن يجعل لهذا وجه متكلّف وتكلّف جعل إدخال المؤتلف فيه حشوا من المقول ، بل يكفي أن يقال : قياس يقينيّ النتيجة . ويغلب على ظنّي أن المراد بهذا قياس مؤلّف من يقينيّات وأنّ في اللفظ أدنى تحريف . فاليقينيّة إذا كانت في المقدّمات كان ذلك حال البرهان من جهة