جيرار جهامي
199
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
عوارض تلحقه ، ولكن له قول يشر اسمه وهو أنه الموجود الواجب الوجود الذي لا يمكن أن يكون وجوده من غيره أو يكون وجود لسواه إلّا فائضا عن وجوده فهذا شرح اسمه . ونتبع هذا الشرح إنه الموجود الذي لا يتكثّر لا بالعدد ولا بالمقدار ولا بأجزاء القوام ولا بأجزاء الحدّ ولا بأجزاء الإضافة ، ولا يتغيّر لا بالذات ولا في لواحق الذات غير مضافة ولا في لواحق مضافة . ( رحط ، 78 ، 17 ) - إن الباري تعالى لا ضدّ له ولا ندّ له ولا ترتيب في ذاته إذ لا جنس له ، ولا فصل ولا تعلّق لذاته بشيء ولا إشارة إليه إلّا بمجرّد العقل ، فهو أحدي الذات من كل وجه واحد أحد فرد ضد . ( كنف ، 29 ، 3 ) - إن الباري سبحانه قائم بذاته بريّ عن المادة ولواحقها أحد صمد ، فهو عاقل بذاته معقول لذاته قيّوم . ( كنف ، 29 ، 8 ) الباري تعالى وعلمه لذاته - علم البارئ لذاته لا بعلم كما نعلم الأشياء بعلم ، والعلم هو عرض يحلّ النفس ، وعلمه غير مستفاد من خارج بل يعلم الأشياء من ذاته . ( كتع ، 239 ، 1 ) - علم البارئ لذاته فهو يعلم الأشياء جزئيّا وكلها على ما هي عليه منه جزئية وكلّية وثباته تغيّره وكونه وحدوثه وعدمه وأسباب عدمه ، ويعرف الأبديات على ما هي عليه من الأبدية والحادثات على ما هي عليه من حدوث . ويعرفها قبل حدوثها ومع حدوثها وبعد حدوثها بعللها وأسبابها الكلّية ، ولا يفيده حدوثها علما لم يكن كما نحن لا نعلم الأشياء قبل حدوثها . فكلها حاضرة له فإن ذاته سببها ، وهو لا يغفل عن ذاته ، ويعرف الجزئيات والشخصيات بأسبابها وعللها على الوجه الذي لا يتغيّر به علمه ولا يبطل . وإن تغيّرت الجزئيات والشخصيات فإنه لا يعرفه كما نعرفه نحن بإدراك الحسّ له وبالإشارة إليه ، بل يعرفه بالأسباب الموجدة له المؤدّية إليه التي لا تتناول هذا الجزئي وهذا الشخص بعينه من حيث يكون مشارا إليه متخيّلا ، وهو يعرف هذا الشخص بأسبابه وعلله المشخّصة له فيكون علمه لا يتغيّر وإن تغيّر الشخص وبطل ، ويعرف هذا الشخص وأنه شخصي مشار إليه وأنه فاسد ومتغيّر ولا يفسد علمه ولا يتغيّر بفساده وتغيّره ، ويعرف جميع أحواله الحادثة له ويعلم أنها تكون حادثة له ، ولا يتغيّر علمه بها لأنه يعرفه بأسبابها ويعرف عدمه بأسبابه المعدمة له . ( كتع ، 239 ، 4 ) - البارئ يعقل كل شيء من ذاته لا من ذلك الشيء ولا من وجوده ولا من حال من أحواله . فإنه إن كان يعقله لا من ذاته ، بل من خارج عن ذاته لكان فيه انفعال ، وكان هناك قابل لذلك المعقول لأنه يكون له بعد ما لم يكن ، ويكون على الجملة له حال لا يلزم عن ذاته ، بل عن غيره . وإذ هو مبدأ كل شيء فهو يعقل ذاته ويعقل ما هو مبدأ له وهو العقل الفعّال ، ويعقل أنه مبدأ له وما بعده ، ولوازمه وما بعد ذلك إلى ما لا يتناهى ، ويعقل الأشياء الأبدية