جيرار جهامي

194

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

بالزمان كان كل معلول محدثا ، وإن لم يطلق ، بل كان شرط المحدث أن يوجد زمان ووقت كان قبله فبطل لمجيئه بعده ، فتكون بعديته بعدية لا تكون مع القبلية موجودة ، بل تكون ممايزة لها في الوجود ، لأنها زمانية . فلا يكون كل معلول محدثا ، بل المعلول الذي سبق وجوده زمان سبق وجوده لا محالة حركة وتغيّر كما علمت ، ونحن ( ابن سينا ) لا نناقش في الأسماء . ( شفأ ، 266 ، 16 ) - من الناس من لا يجعل كل ما هذا صفته ( التأييس بعد الليس المطلق ) مبدعا ، بل يقول ، إذا توهّمنا شيئا وجد عن علّة أولى بتوسّط علّة وسطى فاعلية ، وإن لم يكن عن مادة ، ولا كان لعدمه سلطان ، ولكن كان وجوده عن العلّة الأولى الحقيقية بعد وجود آخر انساق إليه ، فليس تأييسه عن " ليس " مطلقا ، بل عن " أيس " وإن لم يكن ماديّا . ومن الناس من يجعل الإبداع لكل وجود صوري كيف كان ، وأما المادي ، وإن لم تكن المادة سبقت فيخصّ نسبته إلى العلّة باسم التكوين . ( شفأ ، 267 ، 13 ) ايقاع - الإيقاع من حيث هو إيقاع هو : تقدير ما لزمان النقرات ، فإن اتّفق أن كانت النقرات منغّمة كان الإيقاع لحنيّا ، وإذا اتّفق أن كانت النقرات محدثة للحروف المنتظم منها كلام كان الإيقاع شعريّا ، وهو بنفسه إيقاع مطلقا . ( شعم ، 81 ، 1 ) - اعلم أن في كل جنس من الإيقاع ما هو أصل ، ومبني ، وما هو تغيّر . ومن التغيّرات ما يجحف عن الطبع ، ومنها ما يخرج عن طبع اللفظ دون طبع النقر . وفي اللفظ يستحبّ تغيير المتواتر الحركات بالطي ، وتغيير الثقال بالتضعيف ؛ وإذا اجتمع ساكنان وكان الوزن يحتمل أن يضعف كليهما بحركة ، أو يضعف بتحريك الأول منهما ، فإن الطبع اللفظي يميل إلى تحريك الثاني من الساكنين ، فإن الساكن الأول له منزل ومستراح ، فلا داعي له إلى تحريكه ؛ وأما الساكن الثاني فله كلفة ومؤونة ، فيميل إلى تحريكه ، فيكون المطبوع تحريك الثاني ، أعني المطبوع اللفظي ، وأما المطبوع النقري فهو شيء آخر . ( شعم ، 93 ، 1 ) - من التغييرات والعوارض التي تلحق الإيقاع : نقصان نقرات مستحقّة ، أو زيادة نقرات غير مستحقّة ؛ وقد علمت أن نقصان النقرات في حشو الدورطي ، وأما نقصانها من أوله - فليسمّ - جزما ، وزيادة النقرات في الحشو تضعيفا ، وربما زيدت قبل الدور فيسمّى اعتمادا وتصديرا ، وربما زيدت في زمان - نسمّيه الفاصلة - فيسمّى مجازا . ومن التغييرات التي تلحق الإيقاع : أن ينقص زمان ، أو يزاد زمان ، مثلا يكون الوزن على " مستفعلن " فيرد إلى " مفاعلن " فينقص زمان السين ، فربما وافق الطبع على وجه يوهم مخالسة وخفّة ، وربما لم يوافق حيث لا يحسن استعمال المخالسة ، ويكون الوزن معدا للرزانة .