جيرار جهامي
170
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
واعتدالها وظهور أثر إلهي فيها جدّا ، استحقّ لأن ينتحل من ثمرة الفؤاد مخرونها ومن صفي صفاء الوداد أطيبه مكنونه . ( رحم 3 ، 15 ، 17 ) - إن الإنسان متفاوت بحسب تأثير قوى الأرواح المركّبة فيه ، فمن غلب عليه الطبعي والحيواني فإنه عاشق للبدن ويحبّ نظامه وتربيته وصحّته وأكله وشربه ولبسه وجذب منفعته ودفع مضرّته . ( رحم 3 ، 40 ، 7 ) - الإنسان وهو أشرف الموجودات في هذا العالم بحسب حدوث النفس الناطقة فيه ، فإنها ما بلغت نهاية في الكمال إلى أن تصير مضاهية للجواهر الثابتة . ( رحم 3 ، 45 ، 18 ) - ليعلم أن لكل إنسان ، من ملك وسوقة ، يحتاج إلى قوت تقوم به حياته ويبقي شخصه ، ثم يحتاج إلى إعداد فضل قوته ، لما يستأنف من وقت حاجته ، وأنه ليس سبيل الإنسان في اقتناء الأقوات ، سبيل سائر الحيوان ، الذي ينبعث في طلب الرعي والماء عند هيجان الجوع ، وحدوث العطش ، وينصرف عنها بعد الشبع والري ، غير معبئ بما أفضله ، ولا حافظ لما احتازه ، ولا عالم بعود حاجته إليهما . بل يحتاج الإنسان إلى مكان يخزن فيه ما يقتنيه ، ويحرسه لوقت حاجته ، فكان هذا سبب الحاجة إلى اتّخاذ المساكن والمنازل . فلما اتّخذ المنزل وأحرز القنية ، احتاج إلى حفظها فيه ممن يريدها ، ومنعها عمّن يرومها . فلو أنه أقام على القنية حافظا لها ، راصدا لطلّابها إذا لأفناها قبل أن يزيد فيها . فإذا اقتنى ثانية عادت حاجته إلى حفظها ، فلا يزال ذلك دأبه ، حتى يصير في مثل حيّز البهيمة التي تسعى إلى مرعاها مع حدوث حاجتها . فاحتاج عند ذلك إلى استخلاف غيره على حفظ قنيته ، فلم يصلح لخلافته في ذلك إلّا من تسكن نفسه إليه ، ولم تسكن نفسه إلّا إلى الزوج التي جعلها الله ( تعالى ذكره ) للرجل سكنا . وكان ذلك سبب اتّخاذ الأهل . ( رسم ، 146 ، 5 ) - كل إنسان محتاج في دنياه إلى قوت يمسك روحه ويقيم جسده ، وإلى منزل يحرز فيه ذات يده ، ويأوي إليه إذا انصرف من سعيه ، وإلى زوج تحفظ عليه منزله وتحرز له كسبه ، وإلى ولد يسعى له عند عجزه ، ويموّنه في حال كبره ، ويصل نسله ويحيي ذكره من بعده ، وإلى قوّام وكفاة يعيّنونه ويحملون ثقله . ( رسم ، 147 ، 9 ) - اعلم أن الإنسان مدني بالطبع ، لا بدّ له من الكون بين أمثاله ، ولا تظهر فضائله إلّا بالأفعال التي لا يمكن أن يفعلها إلّا بين الأمثال . وأما من بعد عن الناس ، وسكن في المغاور والصوامع ، أن يترك الساحة ، فإنه عديم الفضائل لا تأتي منه أفعال السعداء ، لأن الفضائل ليست إعداما ، بل أفعالا كما سبق من البيان في ذكرها . ( رسم ، 188 ، 20 ) - إن الإنسان ليس إنسانا بمادته ، بل بصورته الموجودة في مادته ، وإنما تكون الأفعال الإنسانية صادرة عنه ، لوجود صورته في