جيرار جهامي
171
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
مادة ؛ فإذا بطلت صورته عن مادته ، وعادت مادته ترابا ، أو شيئا آخر من العناصر ؛ فقد بطل ذلك الإنسان بعينه . ثم إذا خلقت في تلك المادة بعينها صورة ، إنسانية جديدة ؛ حدث عنها إنسان آخر ، لا ذلك الإنسان ؛ فإن الموجود ، في هذا الثاني من الأول ، مادته لا صورته . ولم يكن هو ما هو ، ولا محمودا ، ولا مذموما ، ولا مستحقّا لثواب أو عقاب ، بمادته ، بل بصورته ، وبأنه إنسان لا بأنه تراب . ( رأم ، 51 ، 6 ) - إنّ للإنسان حقيقة هي حدّه وماهيته من غير شرط وجود خاص ، أو عام في الأعيان ، أو في النفس بالقوة شيء من ذلك أو بالفعل . ( شفأ ، 292 ، 3 ) - أما الإنسان فإن الضرورة تقوده إلى التعرّف بما في نفسه إلى غيره ، واستعلام غيره ما في نفس غيره ، إذ كان قوام نوعه بالمشاركة ، وكان الانفراد مما يقطع عنه مواد الأهب ، ويمنعه ضرورات المعيشة ، كما علمته أو تعلمه في غير هذا الموضع ، وكان الإعلام والاستعلام مفتقرا إلى إحداث حدث يدلّ على وطر النفس منهما ؛ وإلى أن يكون ذلك الحدث سهل الإيجاد ؛ وإلى أن تكون الآلات الطبيعية تقوم بسدّ الخلّة فيه وإلى أن يكون سريع الانمحاء ، مع انتهاء الأرب ، إلى القضاء ؛ فاحتاج الإنسان أيضا إلى حيلة مثل التصويت تصيّق غرض ما يوجد فيه من الاختلاف الطبيعي عن كفاية ما أريد له ، ويحوج ضرورة إلى تصرّف فيه اصطلاحي ليطابق الأغراض المختلفة التي لا تكاد تنحصر في حدّ يسعه ما يتصرّف فيه من التخيّل . ( شعم ، 6 ، 13 ) - إنّ الإنسان له خواصّ أفعال تصدر عن نفسه ليست موجودة لسائر الحيوان . وأول ذلك أنّه لما كان الإنسان في وجوده المقصود فيه يجب أن يكون غير مستغن في بقائه عن المشاركة ولم يكن كسائر الحيوانات التي يقتصر كل واحد منها في نظام معيشته على نفسه وعلى الموجودات في الطبيعة له . ( شنف ، 181 ، 5 ) - أخصّ الخواص بالإنسان تصوّر المعاني الكلّية العقلية المجرّدة عن المادة كل التجريد . . . والتوصّل إلى معرفة المجهولات تصديقا وتصوّرا من المعلومات العقلية . ( شنف ، 184 ، 9 ) - اعلم أن كل واحد من جملة من هو على بابنا إذا لم يأخذ بطريق العدل والعقل هل يصير قريب المنزلة منّا ؟ كلا بل إذا أخذ بطريق العدل والعقل يصير كل يوم قريب المنزلة منّا . فكذا الإنسان إذا سلك طريق العقل وتصرّف في قواه البدنية التي هي أعوانه على أن يقرب من عالم النور العالي الذي يبهر كل نور فبعد مدة يصير قريبا منه منزلة . ومن علامة ذلك أن يصير نافذ الأمر في السفليات وهذه أخسّ هذه المنازل . بل الوسطى منها هو أن يصير مشاهدا للأنوار القاهرة التي تتّصل على سبيل الدوام بالعالم السفلي ، والعليا منها أن يصير عالما بحقائق الموجودات متصرّفا فيها على وفق العدل والحق . ( قسأ ،