جيرار جهامي
161
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
مبادئ أخصّ من الأخصّ تكون مثلا لنوع من أنواعها مثل مبادئ النوع الإنساني منها ، وكانت أيضا ذوات عوارض ذاتية عامة لجميعها ، وأخرى عامة لجنس ، وأخرى عامة لنوع . فإن وجه التعليم والتعلّم العقلي فيها أن يبتدأ بما هو أهمّ ، ونسلك إلى ما هو أخص . لأنك تعلم أن الجنس جزء حدّ النوع ، فتعرف الجنس يجب أن يكون أقدم من تعرّف النوع لأن المعرفة بجزء الحدّ قبل المعرفة بالحدّ ، وتصوّره قبل الوقوف على المحدود . وإذا كنّا نعني بالحدّ ما يحقّق ماهيّة المحدود ، فإذا كان كذلك فالمبادئ التي للأمور العامة يجب أن تعرف أولا حتى تعرف الأمور العامة ، والأمور العامة يجب أن تعرف أولا حتى تعرف الأمور الخاصة . ( شسط ، 7 ، 13 ) - مما يدلّ على أن الأمور الطبيعية لغاية ، أنّا إذا أحسسنا بمعارض أو قصور من الطبيعة ، أعني ( ابن سينا ) الطبيعة بالصناعة على الأكثر كما يفعله الطبيب معتقدا أنه إذا زال العارض المعارض أو اشتدّت القوة توجّهت الطبيعة إلى الصحة والخير . وليس إذا عدمت الطبيعة الرؤية وجب من ذلك أن يحكم بأن الفعل الصادر عنها غير متوجّه إلى غاية فإن الرؤية ليست لتجعل الفعل ذا غاية ، بل لتعين الفعل الذي يختاره من بين سائر الأفعال جائز اختيارها لكل واحد منها غاية تخصّه ، فالرؤية لأجل تخصيص الفعل لا لجعله ذا غاية . ( شسط ، 71 ، 17 ) - أما الأمور الطبيعية فيكفي فيها من المادة الاستعداد والملاقاة للقوة الفاعلة فيكون حصول نسبة المادة فيها جوابا وحده إذا ذكر في السؤال حضور الفاعل . وأما إذا تضمّن السؤال الغاية كما يقال : لم صحّ فلان ؟ فيصلح أن يجاب بالمبدأ الفاعلي فيقال : لأنه شرب الدواء . ويصلح أن يجاب بالمبدأ المادي مضافا إلى الفاعل : فيقال : لأن مزاج بدنه قوى الطبيعة . ولا يكفي ذكر المادة وحدها ، وأما الصورة فقلّما يقنع ويقطع السؤال بذكرها وحدها بأن يقال : لأن مزاجه اعتدل ، بل يحوج إلى سؤال آخر يؤدّي إلى مادة أو فاعل . وأما إذا كان السؤال عن المادة واستعدادها بأن يقال مثلا : لم بدن الإنسان قابل للموت ؟ فقد يجوز أن يجاب بالعلّة الغائية ، فيقال : جعل ذلك لتتخلّص النفس عند الاستكمال عن البدن . وقد يجوز أن يجاب بالعلّة المادية ، فيقال : لأنه مركّب من الأضداد ، ولا يجوز أن يجاب بالفاعل في الاستعداد الذي ليس كالصورة ، لأن الفاعل لا يجوز أن يعطي المادة الاستعداد ، كأنه إن لم يعط لم تكن مستعدّة اللهم إلّا أن يعنى بالاستعداد التهيّؤ التام ، فقد يعطيه الفاعل ، كما يقال للمرآة إذا سئل عنها لم تقبل الشبح ، فيقال : لأن الصاقل صقلها ، وأما الاستعداد الأصلي فلازم للمادة ويجوز أن يجاب بالصورة إذا كانت هي المتمّمة للاستعداد ، فيقال في المرآة مثلا لأنها ملساء صقيلة . ( شسط ، 76 ، 15 )