جيرار جهامي
1002
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
آخر . والهواء إذا خالطه جعله أرقّ وأعذب ، ولم يجعله ملحا . إنما يصير ملحا بسبب الأرضية المحترقة المرّة إذا خالطته . فلم يخطئ من زعم أن ملوحة ماء البحر لأرضية خالطته ، إذا اعتقد ، مع ذلك ، شرط الاحتراق والمرارة . ( شفن ، 205 ، 10 ) - الماء بنفسه ليس فيه كثيف ولطيف ، بل هو متشابه الأجزاء . إنما الكثيف منه ما خالطته أرضية ؛ لأنه لا شيء أكثف من الماء إلّا الأرض ، والأرضي إذا خالطه أرضية لا كيفية لها لم يتكيّف ، وإنما يتكيّف من كيفية الأرض . فإن كانت الأرضية شديدة المرارة لم يتملّح بل يزعق ، وإن كانت قليلة المرارة ، بحيث إذا تحلّل في الماء ، قبل نوعا من الاستحالة عن مرارته ، ملح . وأي ماء ملح طبخته انعقد منه آخر الطبخ لا محالة ملح ، وحتى من البول والعرق ومياه أنهار ملحة . ( شفن ، 206 ، 9 ) - أما الماء فهو جرم بسيط موضعه الطبيعي أن يكون شاملا للأرض ، مشمولا للهواء ، إذا كانا على وضعيهما الطبيعيين وهو ثقله الإضافي . وهو بارد رطب أي طبعه طبع إذا خلى وما يوجبه ولم يعارضه سبب من خارج ظهر فيه برد محسوس . وحالة هي رطوبة ، وهي كونه في جبلته بحيث يحبب بأدنى سبب إلى أن يتفرّق ويتّحد ويقبل أي شكل كان ، ثم لا يحفظه . ووجوده في الكائنات لتسلس الهيئات التي يراد في أجزائها التشكيل والتخطيط والتعديل ، فإن الرطب وإن كان سهل الترك للهيآت الشكلية فهو سهل القبول لها ، كما أن اليابس وإن كان عسر القبول للهيآت الشكلية فهو عسر الترك لها ، ومهما تخمّر اليابس بالرطب استفاد اليابس من الرطب قبولا للتمديد والتشكيل سهلا ، واستفاد الرطب من اليابس حفظا لما حدث فيه من التقويم والتعديل قويّا ، واجتمع اليابس بالرطب عن تشتّته واستمسك الرطب باليابس عن سيلانه . ( قنط 1 ، 17 ، 9 ) - إنّ الماء ركن من الأركان ، ومخصوص من جملة الأركان بأنّه وحده من بينها يدخل في جملة ما يتناول ، لا لأنّه يغذو ، بل لأنّه ينفذ الغذاء ويصلح قوامه . وإنّما قلنا أن الماء لا يغذو لأنّ الغاذي هو الذي بالقوة دم وبقوة أبعد من ذلك جزء عضو الإنسان . والجسم البسيط لا يستحيل إلى قبول صورة الدموية وإلى قبول صورة عضو الإنسان ، ما لم يتركّب ، لكن الماء جوهر يعين في تسييل الغذاء وترقيقه وبذرقته نافذا إلى العروق ونافذا إلى المخارج لا يستغني عن معونته هذه في تمام أمر الغذاء . ثم المياه مختلفة لا في جوهر المائية ولكن بحسب ما يخالطها وبحسب الكيفيات التي تغلب عليها . فأفضل المياه مياه العيون ولا كل العيون ولكن ماء العيون الحرّة الأرض التي لا يغلب على تربتها شيء من الأحوال والكيفيات الغريبة ، أو تكون حجرية فتكون أولى بأن لا تعفن العفونة الأرضية ، ولكن التي من طينة حرّة خير من الحجرية ، ولا كل عين حرّة بل التي هي