جيرار جهامي

مقدمة الكندي 9

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي

الإبداع ، الهيولى ، الصورة ، الواحد . . . وقد اتّسمت هذه الألفاظ مجتمعة بخصائص فلسفية تعود بمعظمها إلى أرسطو ، وفي جزء منها إلى أفلاطون ، مع المقارنة بين المتشابهات منها أحيانا ، والمقابلة بين المتناقضات . إن هذه المنهجية المزدوجة والجامعة بين الذهن واللسان ، دعت الكندي إلى اتباع نهج النحويين في التخريج اللفظي « * » . فنقل مضمون اللفظ ، عند تعثّر الوضع ، من قديمه إلى مستجدّه ، واشتق مولّدا مصطلحات جديدة ربما قابلت مرادفاتها اليونانية الأصل . فهل يكون قد خرّج لغة ضمن لغة كما فعل الفارابي بعده ؟ أم أنه اكتفى بجعل لغة الضاد مطواعة لتقبّل سيل المصطلحات الفلسفية اليونانية وقولبتها باللسان العربي ؟ حوّل الكندي الألفاظ والمفاهيم العربية من مدلولها اللغوي العام والدارج إلى مدلولها الخاص والغريب ، مثل استعماله لفظة القنية ، والعرض ، والجوهر بمعان فلسفية جديدة تواكب علوم الطبيعة والمنطق والماورائيات . كذلك عرّب بعضها وأبقاها على ما هي عليه إيفاء بمضمونها وعمق مرادها لدى فلاسفة اليونان ، مثل لفظة أسطقس وأنولوطيقى وقاطوغورياس . وعندما اصطدم بقصور اللغة العربية عن تأدية المعنى والهدف ، نحت واشتق من لغته مصطلحات مستهجنة لدى النحويين لأنها تنافي قواعدهم ، مثل الهوية والماهية حيث لا اشتقاق من الجوامد أصلا وقاعدة . توخّى الكندي بأسلوبه

--> ( * ) يلخّص الشكل المرسوم أدناه طبيعة العلاقة بين اللفظ الفلسفي الأصل ومدلولاته المختلفة : راجع في هذا الصدد كتابنا « الإشكالية اللغوية في الفلسفة العربية » ، سلسلة المكتبة الفلسفية بيروت ، دار المشرق ، 1994 ، ص 37 - 46 .