جيرار جهامي

مقدمة الكندي 10

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي

التخريجي هذا التدرّج من المعنى الحسّي إلى الوجداني فالذهني ، ومن الأخسّ إلى الأشرف أو العكس ، تبعا لمقتضيات البحث : أكان في عملية المعرفة صعودا ، أم في عملية رسم خط تسلسل الكائنات هبوطا ، مثلما فعل في رسم معارف العقل وإفرازاته من الكلّيات والمقولات إلى الجزئيات والأشخاص . تشير تخريجات الكندي كلها إلى مواجهته مشكلة إنشاء لغة فلسفية ضمن اللغة العربية وبواسطتها ضبطا . وقد ضمّ جهوده هذه إلى تلك المعهودة عند مترجمي عصره ، ما دامت اللغة العربية مهيّأة لتقبّل البعد الفلسفي الوافد عليها ، في شقيه النظري والعملي . وهذا ما أبرز صعوبة إيجاد مرادفات تؤدّي وظيفة إصابة المعاني الفلسفية في عمقها . الأمر الذي رمى ، فيما بعد مرحلة التأسيس اللفظي الفلسفي هذه ، إلى إفراد الفلاسفة العرب رسائل مطوّلة ومصنّفات حدّدوا فيها معاني الألفاظ الفلسفية ، من مثل كتاب الحروف للفارابي ، وكتاب الحدود لابن سينا . 2 - منهجية رسم الاصطلاح العلمي تطرّق الكندي إلى اللفظ العلمي بمنحى تخصّصي . فأفرد الرسائل والكتب لمختلف أبحاثه العلمية وفي مجالات شتّى ، متبعا الطريقة التحديدية عينها ، والقائمة على رسم المصطلح بأبعاده ، وإثبات مضامينه ، ونقل وظائفه وتفاعلاته مع مثيلاته أو مقابلاته . فمن لم يتخرّج في صناعة الرياضيات ولم يتفقّه المقاييس المنطقية ، زاغ عن محجّة الصواب في أبحاثه الطبيعية والفلكية بنوع خاص . كذلك من لم يكن ضليعا بالعلوم الفلسفية ، غابت عنه حقيقة هيئة الأجرام التي لها حسّ بصري وسمعي ، ونطق فاعل لنطقنا ، وقوة تمييز وإدراك تفسّر حقيقة طبيعة الأنام وآجالهم . وفي هذا الرسم منحى أسطوري إحيائي للجوامد سيطر على مفكّري القرون الوسطى الذين مزجوا بين العلوم والخرافات في أكثر من علم ، لا سيّما علمي الهيئة والخيمياء ، ورسم معاني الأعداد والأحرف على الطريقة الفيثاغورية . لم يترك الكندي فرصة إلّا وأكمل فيها تعريف مصطلحه العلمي من