جيرار جهامي

مقدمة الكندي 8

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي

اللفظية . جرى هذا التحديد ضمن الحقل المعنوي الواحد مثل تحديد المطالب العلمية الأربعة ، الكلّيات الخمس والمقولات العشر . وكذلك وفقا لمدلولات الألفاظ على مستويات عدة ، مثل تحديد الوحدة على صعيد الكثرة الموحّدة ، على المقولات ، على الاسم والإضافة والكمية . لكنه عندما أدرك صعوبة التحديد المباشر ، لجأ إلى المقابلة بين المتضادات والمتناقضات كالوحدة والكثرة ، الأيس والليس ، الشخص والجنس الخ . . . وكذلك إلى التحديد السلوب حيث تبين مواضيع الماورائيات خاضعة لما لا صفة إنسانية تواكب طبيعتها ، كالأزلي الواحد الذي لا يخضع لسنن الحياة والتطوّر إذ هو لا جنس له ، لا يفسد ، لا يستحيل ، ولا يقع في زمان أو حركة . اضطر الكندي إلى تفكيك المعاني تحليلا لمضامينها ، وإعادة تركيبها مجتمعة في صيغة المقولة الجامعة ، مثلما فعل عند توصيفه الموجود والوجود الإنسانيين في ضوء الحس والمشاهدة من جهة ، والعقل المجرّد من جهة ثانية . وهي طريقة استعملها في عصره الفقهاء والمتكلمون ، والتي عرفت « بطريقة السبر والتقسيم » لديهم ( sondage et division ) ، وطريقة ثنائية التفريع ( dichotomie ) لدى اليونانيين . فالأشياء كلية وجزئية . ولكلّ منها خاصة ومضمون ومدلول ؛ والشيء بحدّ ذاته ليس علّة كون ذاته ما دامت الجدلية قائمة بين أيسه وليسه الخ . . . وبطريقة تحديدية شاملة ، جمع الكندي أبرز مصطلحات الفلسفة على مختلف أنواعها وميادينها دونما ترتيب بنيوي أو معنوي . أتمّ ذلك ضمن رسالة « حدود الأشياء ورسومها » ، مكتفيا بإيراد خواص اللفظ ، أو جوهره وأعراضه أحيانا ، مع تفاوت في الطول أو الاقتضاب . وقد اكتنف الغموض بعضها ، وباتت في بعضها الآخر جليّة وفقا لمعلومات الكندي بالذات وفي ضوء معطيات النصوص المعرّبة . لقد تناولت الرسالة ميادين : الطبيعيات مثل ألفاظ الطبيعة ، الجرم ، الهيولى ، الأسطقس ، المماسة . . . المنطقيات مثل ألفاظ الجوهر ، الزمان ، المكان ، الكل ، الجزء . . . النفسانيات مثل ألفاظ العقل ، النفس ، الفعل ، الرؤية ، الإرادة . . . الأخلاقيات مثل ألفاظ العمل ، المحبة ، العشق ، الفضائل ، الحكمة . . . والإلهيات مثل ألفاظ العلّة الأولى ،