جيرار جهامي

الكندي 25

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي

الأعداء والحروب ، ومنها ما كان يسرّ ويطرب ويقوّي النفس ، ويؤثّر في الحيوان كالطير المسمّى السماني ، والنحل والطاووس ، وكثير من الحيوان الساكن في الماء . فأما ما يستعمله كل قوم في بلدهم من غير علم منهم بالعلّة فأكثر من أن يحصى ويوصف . على أنها وإن تباينت في الصور وعدد الأوتار ، لم تخرج عن التأليف على حسب تغيير بلدهم ، كما غيّر البلد صورهم وأخلاقهم ولغاتهم . ( كوتر ، 71 ، 16 ) آلة بثلاثة أوتار وثلاثة دساتين - أما الروم فقد صنعوا آلة وشدّوا عليها ثلاثة أوتار ، لأنهم وجدوا النامي ينقسم إلى ثلاثة أقسام : إنسان ذي نطق ، وحيوان لا نطق له ونبات . ووجدوا هذا النامي ينقسم أيضا إلى ثلاثة أقسام : يتوالد كالإنسان ، وبيّاض كالطير ، ويولد كالبهائم . وكذلك النبات ثلاثة أصناف : منه غرس ، ومنه زرع ، ومنه لا غرس ولا زرع . ووجدوا معارف الألفاظ ثلاثة : رفع ، ونصب ، وخفض . وكذلك تركيب الألفاظ ثلاثة : دقيق ، وغليظ ، ومعتدل ، فالدقيق رفع ، والغليظ خفض ، والمعتدل نصب . ثم وجدوا الحقوق ثلاثة : أحدها أن الحق مقال مجهر بأن الشيء موجود كما هو موجود ، أو الشيء ليس بموجود كما ليس هو موجودا ، والثاني أن الحق مقال يخبرنا للشيء وما ليس للشيء سلبا ، والثالث أن الحق مقال غير موجب ما ينبغي أن يوجب وسالبه ما ينبغي أن يسلب . ووجدوا أن فاعل العالم لا يخلو من ثلاثة أوجه : إما أن يكون مثله من جهة وخلافه من جهة . ووجدوا أنه لا يخلو جوهر العالم وعرضه من ثلاثة أوجه : إما أن يكون كل واحد منها قائما بنفسه غير محتاج إلى غيره - وذلك باطل - ، وإما أن يكون العرض هو القائم بالجوهرية ، والجوهر قائم بنفسه - وذلك هو الحق - ، والوجه الثالث . . . ؟ ووجدوا ما في العالم لا يخرج من ثلاثة أشياء : إما جوهر ، وإما نبات ، وإما حيوان . ووجدوا أن الكلام في النحو لا يخلو من : اسم وفعل وحرف . ووجدوا الحركات الطبيعية ثلاثا : حركتين في العناصر على استقامة ، وحركة في الفلك على استدارة . فلما وجدوا " الثلاثة " عددا كثير المشاكلة ، شدّوا ثلاثة أوتار وثلاثة دساتين . ( كوتر ، 75 ، 7 ) آلة بوترين وسبعة دساتين - أما أهل بلد خراسان ونواحيها فإنهم لما وجدوا أن العالم وما فيه لا ينفكّ من اثنين : ليل ونهار ، وشمس وقمر ، وجوهر وعرض ، وحركة وسكون ، وفرح وحزن ، ووجدوا الأشخاص السماوية سعدين ونحسين ، ووجدوا نطق العالم إنما ابتداؤه من حرفين متحرّك وساكن - لأن اللسان لا ينطق بأقلّ منهما ولا بساكن مفرد - ، ووجدوا أن الجود إنما هو الاغتذاء والنمو ، ووجدوا النبات لا ينفكّ أن يكون شجرة أو غصنة ، ووجدوا كثيرا من النبات