جيرار جهامي
الكندي 24
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي
وكرة زحل ، وكرة المشتري ، وكرة المريخ ، وكرة الشمس ، وكرة الزهرة ، وكرة عطارد ، وكرة القمر ، وكرة الهواء والنار وكرة الأرض والماء - وهذه هي الطبيعية - . وكذلك وجدوا الأعظام كذا المخلوقة في العالم عشرة : ( . . . ) الشمس إلى الأرض . ( كوتر ، 91 ، 3 ) آلات الحس في النامي - بعض آلات الحسّ في النامي عرضت للنموّ لا لغير ، وهو المذاق ، لأن المذاق للغذاء ، والغذاء للنمو ؛ والفلك لا نام ، فالفلك لا يغتذي ، فالفلك لا ذائق ، والة حسّ المذاق ليس له ؛ وليس له حسّ الشم ، لأن الشمس أيضا للغذاء ، لأنه لتمييز المذاق والمفاسد للغريزة بما يقبل منه ؛ والغذاء للنامي ، والفلك لا نام ، كما قدّمنا ، وآلة حسّ ، فآلة حسّ المشم ليس له . وأيضا ليس له آلة اللمس ، لأنه لا ينفعل من غيره ، إذ قد اتّضح أنه لا يلحقه استحالة بتّة ؛ وإنما الحسّان الشريفان ، أعني السمع والبصر ، اللذان هما في الحي الكائن الفاسد سبب العلوم الحقية ، فلم يعدمهما الفلك ، لأنهما ليستا بآلة النمو ، وإن كانتا عظيمتي الغناء في النماء ، ولكن لنيل الفضائل ، إذ بهما جميع التعاليم المطرّقة إلى جميع علم الفلسفة المعطية كلّ فضيلة . ( ر ، 253 ، 8 ) آلات صوتية وترية - لما أبانوا ( الفلاسفة ) إنه ليس شيء محسوسا إلّا وعنصره متكوّن عن الأركان الأربعة والطبيعة الخامسة أعني : النار ، والهواء ، والماء ، والأرض ، والفلك ، بعثتهم الفطنة ، ودلّهم الذكاء ، وأطلعهم الفكر على إيداع آلات صوتية وترية ، توسّط بين النفس وبين تأليف العناصر والطبيعة الخامسة باتّخاذ الآلات ، وصنعوا آلات وترية كثيرة تناسب تأليف الأجساد الحيوانية ، ويظهر منها أصوات مشاكلة للتركيب الأنسي ، ليظهروا بذلك للعقول الذكية مقدار شرف الحكمة وفضلها . فكان من آلاتهم ما إذا سمعه جنس من الحيوان أتى منقادا للصوت وطربا له . ونجد كل جنس من الحيوان له آلة سمعية تحرّكه ، كالذي نجد في الدلفين والتمساح إذا سمعت الزمر وصوت بوق إنها تطرب وتخرج من البحر وتطفو إلى المركب . وكذلك الزنبور الذي يسمّى النحل ، وكثير من عتاق الخيل والطواويس والهزاردستان والغزلان . وليس كلها تطرب لصوت آلة واحدة بل كان جنس يألف غير الآخر ، فإن الفارسي لا يطرب بالأرغين والناقوس ، والهندي والرومي لا يطرب بالطنبور الخراساني . ونجد السمك إذا نقر له بتلك الضربة اجتمع إلى موضع واحد ، والراعي يجمع الغنم بالصفير فيؤخذ باليد من غير معاناة ولا امتناع منه ، ونجد ذلك حسنا في الطواويس إذا سمعت الأوتار ، ونشرها أذنابها وجلائها أنفسها ، ومنها ما كان إذا سمعه إنسان ، انحلّت نفسه فيموتن ومنها ما يسبت ، ومنها ما كان يشجّع للقاء