جيرار جهامي
الكندي 3
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي
- أما أهل بلد خراسان ونواحيها فإنهم لما وجدوا أن العالم وما فيه لا ينفكّ من اثنين : ليل ونهار ، وشمس وقمر ، وجوهر وعرض ، وحركة وسكون ، وفرح وحزن ، ووجدوا الأشخاص السماوية سعدين ونحسين ، ووجدوا نطق العالم إنما ابتداؤه من حرفين متحرّك وساكن - لأن اللسان لا ينطق بأقلّ منهما ولا بساكن مفرد - ، ووجدوا أن الجود إنما هو الاغتذاء والنمو ، ووجدوا النبات لا ينفكّ أن يكون شجرة أو غصنة ، ووجدوا كثيرا من النبات لا يخرج أكثر من زهرتين ذات ورقتين ، ووجدوا أن وجود الأشياء عندهم على ضربين : إما جوهر قائم بنفسه غير محتاج إلى غيره وهو جوهر ، وأما موجود بغيره قائم بنفسه وهو عرض . وإن الجوهر ينقسم إلى قسمين : إما عام كالبياض كله ، وإما خاص كبياض البلّور . ووجدوا أن العقل لا يصحّ عنده إلّا أمران : العلّة الأولى وهو الباري ، والمعلول وهو هذا العالم . وليس يخلو شيء من أن يكون حاملا أو محمولا ، فصنعوا آلة وعلّقوا عليها وترين ، وشدّوا سبعة دساتين أو أكثر لتنتقل عليها أصابع اليد ، ومنهم من لم يزد على السبعة شيئا لتشاكل عدد الأيام السبعة والكواكب السبعة . ( كوتر ، 74 ، 5 ) أجرام - إنّ كلّ الأجرام التي ليس منها شيء أعظم من شيء ، متساوية . والمتساوية ، أبعاد ما بين نهاياتها واحدة بالفعل والقوة . ( ر ، 202 ، 5 ) أجرام فلكية - إذا اتّضح ما قدّمنا من أن الأجرام الفلكية حيّة ، وأن الخاصة اللازمة للحي هو الحسّ ، وأن للأجرام الفلكية الحسّ البصري والحسّ السمعي فقط من بين أنواع الحسّ ، وأن للأجرام الفلكية الحسّ البصري والحسّ السمعي فقط من بين أنواع الحسّ - وهاتان الحاسّتان ، لأن بهما السبيل إلى تلك الفضائل ؛ فإن لم يكن بالأجرام الفلكية نيل الفضائل - فليس ما لها للنمو ، لأنه لا نام - فكونهما له لا لعلّة ، فهما إذن لا علّة . ( ر ، 254 ، 6 ) - الأجرام الفلكية إذن لها قوة التمييز ، فهي إذن ناطقة اضطرارا . ( ر ، 254 ، 11 ) - أيضا لا تخلو ( الأجرام الفلكية ) أن تكون ناطقة ، أو لا ناطقة ، والجرم الناطق أشرف من الذي هو لا ناطق . فإن كانت لا ناطقة ، فنحن أشرف منها ؛ وهي علّة كوننا القريبة ، كذلك رتّبها الباري ، جلّ ثناؤه - كما أوضحنا في كتاب علّة الكون والفساد القريبة ؛ فهي علّة كوننا الفاعلة نطقنا ، الذي هو نوعنا ، وهي لا ناطقة ، فالمعلول إذن أشرف من العلّة ، وقبيح أن يظنّ هذا أحد ؛ فلا يخلو أن تكون فعلتنا ناطقين بأن أثّرت فينا ما هو طباعا ، أو بآلة حيوانية ؛ فإن كانت فعلت فينا النطق بتأثير ما هو فيها طباعا ، فهي ناطقة ؛ وإن كانت فعلت ذلك بآلة حيوانية ، فالآلة التي تفعل بها هي الأتقن الأحكم ، إذ القوة المنطقية أتقن القوى ؛ فبآلة أثّرت فينا القوة المنطقية . وآلة التمييز تسمّى النطق ، فهي