جيرار جهامي
مقدمة الكندي 11
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي
خلال وظائفه ، مثل توصيفه الآلات الموسيقية لا سيّما العود ، والأصوات ، والأنغام ومدى تأثير تلاعب الأوتار على أخلاق النفس ، والتناسب بين الإيقاعات والأشعار . فأتى وصفه لتأليف الألحان وفقا للمنهج التحليلي المنظّم لأقسام كلّ منها ، مفرّعا إياها ، مفكّكا الإيقاعات واحدا واحدا . وفي الكيمياء كذلك درس التصعيدات ، واصفا إياها على طريقة أهل المختبرات الذين يشاهدون ويتابعون العمليات على نحو يدرسون فيه التفاعلات وتركيب الأجسام . هكذا حدّد صناعة الأدوية في كتابي « الأقراباذين » و « كيمياء العطر والتصعيدات » ، مستبقا بذلك منهجية وصف الصنعة والأدوية عند كلّ من الرازي وابن سينا . إذ وصف المعايير اللازمة لكلّ من الدهونات والمساحيق والمسك والمحلب والكافور . . . بشكل دقيق ، مثلما وصف صنعة ذات الحلق وعمل الساعات والسيوف . وكالطبيب المداوي حدّد العلل وطرق شفائها ، من مثل علل الإحليل والمعدة والكبد . لكن الملاحظ أن خطط أبحاثه العلمية بقيت محصورة بعلوم عصره ، والتي راجت يومذاك في كلّ من العراق وبلاد فارس ، حيث باتت الوسائل المختبرية محدودة ، والآلات الراصدة والساعات مصنوعة بطرق بدائية إنما فاعلة . أما نظريّا فقد ذهب الكندي في رسالة « استخراج المعمّى » إلى بحث طرق التعمية ، وكيفية تبديل الحروف بأشكالها المعتمدة في النص المعمّى ، ممهدا ومقعّدا لهذا العلم المرمّز عند العرب . فضاؤه الفكري ومقوّمات مصطلحاته إن مصادر فلسفة الكندي تعود لا شك إلى مصنّفات اليونانيين المعرّبة من جهة ، وإلى معطيات الدين الإسلامي بمعانيه ومغازيه من جهة ثانية . بان ذلك جليّا عندما حدّد مصطلح الفلسفة وفقا لفلاسفة الإغريق . فهي اشتقاقا تعني « محبة الحكمة » ، أما غائيتها فخلقية إذ أرادوها فاضلة ، فعلها « العناية بالموت » . بينما هي عمليا « معرفة الإنسان نفسه » . وبأسلوب توفيقي ضمّنها الكندي بعدا روحيّا إذ جعلها « تتشبّه بأفعال اللّه تعالى بقدر طاقة الإنسان » ؛ وما هي في نهاية المطاف سوى « علم الأشياء الأبدية الكلّية » ، وأشرفها « علم