الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 75

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

أتحتّنا بعد الرّقاد وقسوة * أيام أصيفك الوداد وأمذق أنّى اهتديت وما اهتديت وبيننا * سور عليّ من الظلام خندق هذه أبيات ناصعة رائقة ، عليها مسحة من أعرابية ، وعبقة من بدوية ومعنى زعم العواذل أنه لا يطرق : أنهم ظنوا ذلك واعتقدوه . وله ابتدء قصيدة : أراقب من طيف الخيال وصالا * ويأبى خيال أن يزور خيالا وهل أبقت الأشجان إلّا ممثّلا * تعاوده أيدي الضّنى ومثالا ألمّ بنا والليل قد شاب رأسه * وقد ميّل الغرب النّجوم ومالا وأنّى اهتدى في مدلهمّ ظلامه * يخوض بحارا أو يجوب رمالا تأوّب من نحو الأحبّة طاردا * رقادي وما أسدى إليّ نوالا أوائل مسّ الغمض أجفان مقلتي * كما قارب القوم العطاش صلاصلا الصّلال : جمع صلّة ، وهي أرض مطرت بين أرضين لم تمطرا : وما كان إلا عارضا من طماعة * أزال الكرى عن مقلتيّ وزالا

--> - فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى * ولكنّ من تنأين عنه غريب وقال بعض الأعراب : أتبكي على نجد وريّا ولن ترى * بعينك ريّا ما حييت ولا نجدا ولا مشرفا ما عشت أبقار وجرة * ولا واطئا من تربهن ثرى جعدا ولا واجدا ريح الخزامى تسوقها * رياح الصبا تعلو دكادك أو زهدا تبدلت من ريّا وجارات بيتها * قرى نبطيات تسمّني مردا ألا أيها البرق الذي بات يرتقي * ويجلو دجى الظلماء ذكرتني نجدا وهيجتني من أذرعات وما أرى * بنجد على ذي حاجة طربا بعدا ألم تر أن الليل يقصر طوله * بنجد وتزداد الرياح به بردا وأما في قوله في القصيدة في البيت الثاني : ( أمذق ) يريد أنه يعطيها الود وترده له بالقطع والهجر وعدم الإخلاص والوفاء ، وهو عتب منه شديد لها .