الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 76

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

أما قوله رحمه اللّه : * ويأبى خيال أن يزور خيالا * فإنما أراد أن الخيال الذي يطرق في النوم ، ويتمثل للراقد ، يأبى أن يزور النحيل المدنف ، الذي قد صار خيالا ، من النحافة والنحول . وإنما سمّي الناحل الذي قد ذاب جسمه ، وذهب لحمه ، وغاضت نضارته ، وذهبت غضاضته ، خيالا ، تشبيها بالخيال الذي يتمثل للنائم ، وهو مما لا حقيقة له ولا وجدان ، فأجري من زاد نحوله ، فصار عند الرّؤية غير متحقق لا متيقن ، مجري الخيال في النوم ، الذي لا يتحقق ، وإنما يتخيل ، ما زالت الشعراء تصف الناحل بأنه خيال ، لا يحسّ ولا يدرك ولا يعلم . ولعمرو بن قميئة ، « 1 » ويقال إنه أول من نطق بوصف الطيف :

--> ( 1 ) هو : عمرو بن قميئة بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، الضالع ، الشاعر القيسي ، الوائلي . ذكره ابن حبيب في كنى الشعراء بتحقيقي ملحق ب « أسماء المغتالين من الأشراف » ( ت : 336 ) وعلقت عليه فيه بقولي : ذكره ابن حزم في الجمهرة ( ص : 320 ) ، في ذكره لبني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل فقال : والشاعر عمرو بن قميئة بن سعد بن مالك ، وهو أيضا ابن أخي المرقشي الأكبر ، وابن عمه لحّا عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة . وقال ابن قتيبة في « الشعر والشعراء » : عمرو بن قميئة هو من قيس بن ثعلبة بن مالك رهط طرفة بن العبد ، وهو قديم جاهلي كان مع حجر أبي امرئ القيس في قوله : بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه * وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا ومن جيد شعره قوله : أرى جارتي خفت وخف نصيحها * وحبّ بها لولا الهوى وطموحها فإن تشغبي فالشغب من سجية * إذا همني لم يؤت منها سجيجها أقارض أقواما فأوفى بقرضهم * وعف إذا أودى النفوس شجيجها وفيها يقول : فما أتلفت أيديهم من نفوسنا * وإن كرمت فإننا لا ننوحها فآبوا وأبنا كلنا بمضيضة * مهملة أجراحنا وجروحها وهو القائل : رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمى وليس برام -