الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 110
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
صب سماء دموعه * عن صبّها لا يقلع لم يبق إلّا أعظما * من جسمه تتقعقع وادي العتيق بجفنه * والدمع منه ينبع يا لائمي ما في فؤادي * للملامة موضع لا في سلوى لا ولا * في وصل حبّي مطمع إن المتيم من إذا * هجع الورى لا يهجع [ 144 / ب ] ثم يقول : آه ، أواه ، وا حبّاه ، وا قلباه ! المتيم المسكين ! ذبح بغير سكين ، من أطلق ناظره ، أتعب خاطره من أبذل نفسه للملكة ، فليصبر على سوء الهلكة ، والعاشق كل شيء عدوه البرق يؤرّقه ، وهبوب الرياح تقلقه ، وإذا دنا الليل منه فرّ النوم عنه . ثم يعدد وينوح في هوى ، وهو يبكي ولا يرعوي ، وينشد ويقول : « 1 » أهكذا كل أخي وجد يكون * أم أنا وحدي به هذا الجنون ؟ من معيني ومعيني أدمعي ؟ * وعيون الصب للصب عيون / [ 145 / أ ] من الأتراك أحوى أحور * لحظة فيه فتور وفتون ؟ لين الأعطاف قاس قلبه * آه لو كان لدي شكوى يلين أنا من ألحاظه أوقده ميّت * ميّت إمّا جريح أو طعين قد خلت مني نسيمات الصبا * فلهذا تنثني منه الغصون يا حمامات الكرى هل مسعد * لي منكم لمشرق أو حزين ؟ / [ 145 / ب ] ثم يقول : أيها السادة مسيتم بالسعادة ، ولا بليتم بعشيق متدلل ، عبدكم الهائم المتيم في الصائغ اليتيم ، الذي قد فتن الألباب وأغلق على الملاح الباب ، ذي القوام الأهيف ، والخصر المخطف ، والطرف الأدعج الأوطف ، والردف الوافر ، المردف ،
--> ( 1 ) هذا الشعر من أشعارهم ، يوضح شيئا من حالهم الذي وصفت سالفا فهو يحكي في شعره حاله ويتساءل هل أنا وحدي هكذا كالمجنون أم أن أهل الحب كذلك ؟ هل يعذره من يراه أم يلومه ؟ هل لو رأى محبوبه بعيونه سيكون له مؤيدا أم معارضا ؟ فهو يرجو ممن يراه أن يلتمس له العذر لأن ما أصابه من محبوبه يراه أنه ليس بشيء هين وأن فراق الجفون للنوم أو فراق النوم للجفون ليس أمرا بيده بل هو خارج قدرته وإرادته وهو من فعل هوى المحبوب فكيف يلام على ما لا يملك ؟