الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 111
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
والجبين الأبلج ، والطرف الأدعج ، والثغر المفلج ، الذي خده الورد ، وغذاره البنفسج الكامل الأوصاف ، القليل الإنصاف ، « 1 » كأن أول الولوع به ، والتعثر في طلبه : / [ 146 / أ ] إني مررت بقاعة العلاج ، وعلى بابها تراجم أفواج بعد أفواج ، وقد تجرد من قباه وقد أحدقت به عيون رقباه ، وقد أقعده مناقيره المائة والخمسين . والعاشق يعوذ ب : ( طه ) و ( يس ) . وقد تناثرت عليه الدراهم والدنانير ، وأقبل بوجهه كالقمر المنير ، فلما رأيته خطف قلبي وأذهل لبّي فارتجلت هذا الموشح فيه وفايقت في إبداع قوافيه « 2 » . « موشح » غصن من البان مثمرا قمرا * يكاد من لينه إذا خطا يقعد أسمر كالسمهري معتدل * ولحظه كالسنان منصقل نشوان من خرمة الصبا ثمل
--> ( 1 ) هو يصف معشوقه بكل كامل من الأوصاف من شعر رأسه إلى أخمص قدمه ، وهو لا يرى فيه عيبا ولا شيئا بل يراه زينا زينا كأنه خلق كما يشاء أو كما يريد محبوبه ، كما قالوا قديما في المثل العامي : « مراية الحب عميا » ، قالوا : « القرد في عين أمه غزال » وقالوا : « لكل فوله مسوسة كيال أعمى » ، وقالوا في المثل العربي : « حبك الشيء يعمي ويصم » . وقد يكون المحبوب جميلا فعلا كما حكى لنا القرآن في قصة يوسف عليه السّلام إذ رأته امرأة العزيز غاية في الحسن والجمال ، وأقرتها على ذلك كل من كانت لامتها على تعلقها به . فليس للجمال حد يوصف به يقيس عليه الحب ولكن هو تعلق يحدث بين المحب والمحبوب وقد نرى نحن أن محبوبة لا يتمتع بأي شيء من أنواع الجمال ولكنه في عينيه كما أسلفت القول . ( 2 ) هنا بدأ يحكي قصته معه وكيف حدث تعلقه به وكيف رآه وأين رآه وسعادته بعثوره على ضالته وفوزه بالكنز الذي كان ينشده ، ثم بعد أن يحكي لنا حكايته معه يبدأ يمدح لنا فيه بذلك الموشح الذي يذكره ليعدد لنا شعرا وصفه كما سبق وعده لنا نثرا فهو لا يكتفي بما قال بلهو لا يمل ذكره شعرا ولا نثرا ، ولا ليلا ولا نهارا مع من يعرف ومن لا يعرف مع من يحب ومع من يكره هو لا يملك إلا أن يحدث عن محبوبه بإرادته وخارجا عن إرادته فهو شيء لا يمكنه التحكم فيه فعلى العاقل أن يعذر العاشق أيّاما كان نوع عشقه شرعيا كان أو ماديا ، وليعلم أن محاولة علاجه في الغالب ستبوء بالفشل ما لم يدركه اللّه برحمته ويكون حبه له وفيه استجابة فاللهم أجعلنا من محبيك آمين .