الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 35

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

الوقت ) ثم قال : ( قوله « وإن كان معسولا من السقم » : أي وإن كان حلوا من الأسقام : أي ممزوجا بالعسل ، وبروية قوم : « وإن كان مغسولا من السقم » ، وليس بشيء ) . قال الآمدي : « وهذه الأبيات حسان ، وغرض صحيح مستقيم » . ونقول : إن الذي قاله الآمدي في معنى تخصيصه آخر الليل دون باقية ، جائز ، ممكن أن يكون مقصودا . وفيه وجه آخر ، وهو أن الخيال لا يطرق في العادة إلا مع وفور النوم وغزارته والاستثقال فيه . وهذا إنما يكون في أواخر الليل ، ومع استمرار النوم وطول زمانه ، فلهذا خصّ آخر الليل . وفسر قوله « كان معسولا من السقم » ، مع أنه واضح لا يشكل وترك تفسير المشكل ، وهو أن يقال : كيف استحلى هذا السقم والتذه ، حتى جعله معسولا ، وكأنه ممزوج بالعسل ، والسقم لا يستحلى . والوجه في ذلك أن السبب في ذكره للخيال ، وشوقه إليه ، وأسفه على فراقه ، الذي جعله سقما من حيث كان مؤلما ، لما كان هو طروق الخيال ، وتمثله له وتخيله . وكان ذلك التخيل والتصور ملذا ممتعا ، مستحلى مستعذبا ، جعل المسبب عنه من التألم بقوته بمنزلته . فقد يوصف المسبب بأوصاف السبب ، للعلاقة التي بينهما ، والاتصال الذي يجمعهما . وما رأيناه أثنى على البيت الثاني من هذه القطعة ، ولا مدحه بما يستحقه من المدح ، فإنه في غاية الحلاوة والطلاوة ، وسلامة الألفاظ ، وعذوبة النسج . وقدح في البيت الأول بما ليس يقدح على اعترافه ، فليته جمع بين القدح للمقدوح ، والمدح للممدوح . فإن قال : قد مدحت جملة الأبيات ، وقلت إنها حسان ، وأغراضها مستقيمة . قلت : هذا مدح تكلفته ، وما نراك إذا أعجبك وأطربك معنى للبحتري « 1 » ، تقتصر على هذا القدر من

--> - التهويم : أول النوم ، وهو دون النوم الشديد . ( 1 ) البحتري هو : الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد ، أبو عبادة الطائي ، المنجي ، الشاعر البحتري ، جاءت ترجمته في عدة مصادر منها : الأغاني ( 21 / 39 ) ، الفهرست المقالة الرابعة الفن الثاني ، تاريخ بغداد ( 13 / 476 ) ، المنتظم ( 6 / 11 ) ، معجم الأدباء ( 9 / 248 ) ، معجم البلدان ( منبج ) وفيات الأعيان ( 6 / 21 ) ، العبر ( 2 / 73 ) ، البداية والنهاية ( 11 / 76 ) ، النجوم الزاهرة ( 3 / 99 ) ، شذرات الذهب ( 2 / 186 ) ، كتاب أخبار البحتري للصولي ، وسير أعلام النبلاء ( 13 / 486 ) ومما قال في ترجمته : شاعر الوقت ، وصاحب الديوان المشهور ، أبو عبادة ، الوليد بن عبيد . . . البحتري ، الطائي المنبجي . مدح الخلفاء والوزراء ، وصاحب مصر خمارويه حكى عنه : القاضي المحاملي ، والصّولي ، وأبو الميمون راشد ، وعبد اللّه بن جعفر بن درستويه النحوي . -