الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
طيف الخيال للمرتضى 36
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
المدح . وقد كان ينبغي أن تخص البيت الثاني بزيادة الإطراء والمدح ، وتوقظ على جودة طرحه وسبكه ، فإنه لا يجري مجرى ما تقدم عليه ولا تأخر عنه ، وما فعلت ذلك . وقال أبو تمام أيضا من قصيدة : عادك الزور ليلة الرمل من * رملة بين الحمى وبين المطالي نم فما زارك الخيال ولكنّك * بالفكر زرت طيف الخيال قال الآمديّ : ( قد أكثر أصحاب أبي تمام الفخر بهذا البيت ، والتنويه بذكره ، وأفرطوا في استحسانه : وقالوا كشف عن العلة في طروق الخيال ، وبين عن المعنى ) . قال : والبيت حسن ، وإنما أخذ معناه من قول جران العود : « 1 »
--> - وعاش نحوا وسبعين سنة ، ونظمه في أعلى الذورة وقد اجتمع بأبي تمام الطائي ، وأراه شعره فأعجب به ، وقال : أنت أمير الشعر بعدي ، قال : فسررت بقوله . وقال المبرد : أنشدنا شاعر دهره ، ونسيج وحده أبو عبادة البحتري . وقيل : كان في صباه يمدح أصحاب البصل والبقل وقيل : أنشد أبا تمام قصيدة له ، فقال : نعيت إلي نفسي . وقيل : سئل أبو العلاء المعري : من أشعر الثلاثة : أبو تمام ، والبحتري ، والمتنبي ، قال : حكيمان ، والشاعر البحتري . وللبحتري « حماسة » « كحماسة » أبي تمام ، وكتاب معاني الشعر . مات بمنبج ، وقيل : بحلب سنة ثلاث ، أو أربع وثمانين ومائتي . وله أملاك ، بمنبج ، وحفيدان هما : أبو عبادة ، وعبيد اللّه ، ابنا يحيى بن البحتري اللذان مدحهما المتنبي ، وكانا رئيسين في زمانهما . قلت : ومنبج : بفتح الميم ، وسكون النون ، وكسر الباء مدينة شمال حلب ، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ ، وبينها وبين حلب عشرة فراسخ ( معجم البلدان ) . ( 1 ) جران العود هو : العبدي ، وسمي بذلك لقوله : خذا حذرا يا جارتي فإنني * رأيت جران العود قد كاد يصلح فخوفهما بسير قدّ من صدر جمل مسن . وكان جران العود ، والرحال خديني فتزوج كل واحد منهما امرأتين فلقيا منهما مكروها فقال جران العود : ألا لا تعرف امرأة نوفلية * على الرأس بعدي أو ترائب وضح ولا فاحم يسقي الدهان كأنه * أساود بزهاها لعينك أبطح وإذا ناب خليل علقت في عقيصة * ترى قرطها من تحتها يتطوح وفيها يقول : جرت يوم جئنا بالركاب نزقها * عقاب وشحاج من الطير متيح -