الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 87

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

وأوقاف المئين والألوف ، حتى جمعت في هذه الأوراق زبد العزائم ، والأسماء والأوقاف ، ومنافع الكتاب العزيز ، وسطرت ذلك بالزعفران ، واللازورد والذهب الأبريز ثم يخرج الحروز ويقول : قولوا عند رؤيتها : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ثم يفتح تلك المهارف / [ 119 / أ ] ويصفها صف النمارق ، ويقول : أول ما كتب اليمين عرق الجبين بفضل‌بسم اللّه الرحمن الرحيم ، كتبت بعد الاسم الأعظم الذي تكلم اللّه به قولوا : عزّ اللّه على القمر فأنار ، وعلى الفلك فدار ، وبعده خاتم سليمان عليه السّلام ، وكفّ مريم ، واتبعته بالحصن الحصين ، وخاتم النبي عليه السّلام ، وحرز أبي دجانة الأنصاري ، ومنطقة على ، ودرقة حمزة . « 1 » وهذا باب للعين والنظرة ، وللحما والحمرة ، وباب

--> ( 1 ) قوله : كتبت بعد الاسم الأعظم إلى موضع الإشارة لي عليه تعليق خاص باسم اللّه الأعظم والآخر خاص بالأسماء الواردة . أما بالنسبة لاسم اللّه الأعظم : فهذا قول شائع ولا أساس له من الصحة ومعلوم أن اللّه تعالى أمرنا أن ندعوه بأسمائه الحسنى فقال : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وهذا قول لا شك فيه ولا مراء ولا جدال . أما القول فهو في كون الحديث المنسوب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم الذي أوله : إن للّه تسعة وتسعون أسما . . . الخ ونحوه فهذا وأضرابه أحاديث ضعيفة لا يؤخذ بها وقد دخل في أسمائه أسماء لا يصح أن يوصف بها سبحانه ، ودعوى اسم اللّه الأعظم هذه دعوة صوفية باطلة فكل أسماء اللّه تعالى عظيمة ولا خصوصية لاسم على اسم وأما قوله : وحرز أبي دجانة الأنصاري ، فهذا أيضا قول غير سليم ، فما لأبي دجانة حرز غير اللّه تعالى وليس له ملاذ غيره وليس له توكل على سواه ، وأما أبو دجانة فهو : سماك بن خرشة ، وقيل : ابن أوس بن خرشة . متفق على شهوده بدرا ، وعلى أنه استشهد باليمامة وأسند ابن إسحاق من طريق يزيد بن السكن : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لما التحم القتال ذب عنه مصعب بن عمير يوم أحد حتى قتل وأبو دجانة سماك بن خرشة حتى كثرت فيه الجراح . وقيل : إنه ممن شارك في قتل مسيلمة ، وثبت ذكره في الصحيح لمسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت بن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أخذ سيفا يوم أحد فقال : « من يأخذ هذا السيف بحقه » ؟ فأخذه أبو دجانة ، فعلق به هام المشركين وأخرج الدولابي في الكنى من طريق عبيد اللّه بن الوازع عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قال الزبير بن العوام عرض النبي صلى اللّه عليه وسلّم يوم أحد سيفا فقال : « من يأخذ هذا السيف بحقه » ؟ فقام أبو دجانة سماك بن خرشة ، فقال : أنا ، فما حقه ؟ قال : « لا تقتل به مسلما ، ولا تفرّ به من كافر » ( الإصابة ص 7 / 57 ) وأما قوله : ومنطقة عليّ . فالإسلام لا يعرف التبرك بالآثار ولا البرادي والخرق ولا الحديد والشجر ، وإنما يعرف التعبد للّه بما شرع اللّه وأخبر نبيه صلى اللّه عليه وسلّم وليس في ذلك منطقة عليّ ولا غيره . -