الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 80

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

فيخرج شخص ويقول : ما قدم مقدام المواسي صاحب المباضع والمواسي ذوي الهث والأشنق ، والصامت والأخرف ، والعدد والأسية والقمادين والغاشية ، ومكاوي النوازل ، وضفافير الاستسقاء والبوازل والمقاريض والصبابين والجاص والقطاطير ، ومناشير العظام ومسالخ / [ 109 / أ ] السلخ العظام وكلبتان الزجوج ، ومفاتيح الحلوق والفروج . أين صاحب وجع الأذنين ؟ والإغماء من سنة وسنتين . يا قوم أما تعرفوني ؟ وما أظنكم تجهلوني ، أنا جراح القداح ، أنا الذي أسلّ في الأرواح وأدملج الجراح . من في الأسية مثلي يحسن يمسك إمساك سنانيري أو يشمّر الجفون تشميري أو يقدح في قدحي أو يجرح مثل جرحي أو يهزول العرق هزولتي الكروب ، أو يكرهف « 1 » كرهفتي بالكسوب أو لأحد إقدامي ؟ ! أو يتجرأ جرأتي على من / [ 109 / ب ] يكون قدامي ؟ ! لأنني كنت أجمع الجموع ، وأغزّ والدموع ، الطاعن بالحت حرار الاخشان ، مفرق الاتصال ، بمصالح كالجوكان ، أشد وآسى من حديد ، وساعدي شديد ، أكد المرة شرابي والكتاب كتابي ، أبت قانون ابن ملجم ، وغسل الدم بالدم ، لا أخرج حتى أجرح ، وعلى التبريح لا أبرح ، وينشد : لا تحقروني على ما فيّ من صغر * إن البعوضة أدمت مقلة الأسد [ 110 / أ ] كم قد أعييت الألوف ، عجلت الحقوف ، وكرعت الرّكيم ، ورفسته فأصبح كالظليم وينشد ويقول : إني امرؤ كاد الورى فهما * ولست ممن يتقي وهما وكلما أعميت من ناظر * قلت لكم إن الحديد أعمى « 2 »

--> - محله غيره . ( 1 ) في لسان العرب لابن منظور مادة « كهرف » : المكرهف : الذكر المنتشر المشرف . واكرهفّ الذكر : انتشر . والاكرهفاف : الانتشار ، والمكرهفّ : لغة في المكفهرّ أو مقلوب عنه ، وبيت كثير يروي بالوجهين جميعا وهو قوله : نشيم على أرض ابن ليلى مخبلة * عريضا سناها مكفهرّا صبرها قال الأزهري : المكفهر من السحاب الذي يغلظ ويركب بعضه بعضا . قال : والمكهرف مثله . ( 2 ) هو يبالغ في وصف الشخص الآخر الذي يحل محل هذا الذاهب فيصفه بقوة العقل والبدن فهو يقهر من أمامه مهما كانت قوته أو سلطانه إما معتمدا على قوته البدنية أو الذهنية فهو ينظر إلى الصعاب بعين الفطنة ثم ينظر أيها أنسب لها فإن كانت القوة فهي موجودة ، وإن كان العقل فقد -