الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 81

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

ثم ينصرف فيخرج حسّون الميزون ، فيمشي ويتقلب ، وينثني كالعقرب ويقول : هذا خليع الشّوى ، وهذا دولاب الهوى ، ثم يدق الطاسات ، ويمشي بالبهامات ، ويصعد / [ 110 / ب ] على قطع الخشب المصفوف ، ويقف بقدميه على السيوف ، ويتقوس في لينه ، ويأخذ الخاتم بجفونه ، وينشد ، وقد توّرد خده ، وذبل في أعناق القسي غصن قده ، « 1 » وينشد ويقول : هاك أمري وللحديث شجون * فافتقدني فإنني موزون بين خصري وبين ردفي فرق * مثل ردفي لرقة لا يبين وحق الذي حباني بالحسن * لأمر تحار فيه / [ 111 / أ ] العيون ما لصب يحبني غير صبّ * من عيون تسيل منها عيون ولذا لي على القلوب اختلاس * وسيوفي لها الجنون جفون فيقول معلمه : وقد كادت تزل قدمه : يا قوم هذا الطفل قد أقدم على الحتوف ، ووقف زمانا على حدة السيوف ، وأنا أقسم بغصن قده ، ورمان بزه ، لا أنزلته إلا بدرهمين ، ولو أقام على هذه السيوف يومين . / [ 112 / أ ] فيقول الميزون ، يا أهل المروة ، يا أهل الفتوّة ، تحياتي عليكم خذوني إليكم ، وينشد ويقول : أنقذوني بخفيف من عناي وأسعفوني * واذكروني بيسير من عطاكم وخذوني

--> - توفر له منه ما يجعله يقضي أموره في سهولة ويسر ومن عرف عن ذلك فقد عرف ومن لم يعرف فالآن يعرف بعد أن يظهر لهم من قوة تمكنه وتمتعه بالقوة البدنية أو القوة الذهنية أو العقلية مما يجعلهم يسلمون له القياد ويسيرون وراءه دون إقناعهم ، ومن له هذه القدرة الحقيقية في السيطرة على العقول والأبدان فله الناس تدان . ( 1 ) وهذا الذي يذكره مؤلف الكتاب هنا نوع من أنواع الاستعراضات الرياضية التي تقدم في السيرك ، وتسمى « أكروبات » . فالمؤدي لتلك الحركات يكون دائما على حذر لأنه دائما في دائرة الخطر ، فهو تارة تراه مستقرا وأخرى تراه طائرا وغيرها تراه منطويا ، وأحيانا تراه منتكسا ، فهو يأتي من الحركات ما يجعل نفسك أو أعصابك في منتهى التوتر والخوف وأنت جالس تتفرج عليه ، ولقد أدى هذه الحركات قبل أن تراه أنت مئات بل آلاف المرات ولم يحصل له شيء غير أنك لهول ما ترى ولأول مرة تجد أن أنفاسك متتابعة ودقات قلبك متلاحقة وعروقك نافرة وحرارتك زائدة وعيناك محملقة محدقة زائغة وكأنه لن ينجو من الحركة التي هو فيها فكيف بالتي تليها ؟ ! وهكذا .