الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 79

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

الكلاب ، ثم استدعيته بكسرة خبز من بعيد ، فأهوى إليها ليأكلها فاقتلعها ، ومات لصرختها ، باسطا ذراعيه بالوصيد ، فسبحان من ألهم وعلّم ، ووقى وسلّم ، إلّا أنكم يا سادة ، سيقول قائل منكم : ما في هذه المندغورة من المنافع والفضائل ؟ هذه منها حبة ، تقلب البغض محبّة ، وقيمة الذرة منها درّة ، أين الذي جفاه معشوقه ؟ أو غضب عليه مملوكه أو صديقه ؟ دلوا عليّ من غضب / [ 108 / أ ] عليه السلطان ، وتخبطه الشيطان ، أرشدوا إلى من ضعفت قواه عن الوطء والباه . هذا دواء المصروع والمجنون ، وهو لإخراج الجنين والمسجون ، فاعرفوا ما تطلبون ، ولا تتركوا الغالي وتفتشون على الدّون ، والعافية خير من المال « 1 » وما يأخذه مني إلا صاحب الدرهم الحلال ، ثم ينشد ويقول : عندي حشايش شتى * للناظرين رياضا تلهي العيون وعادت * تداوي الأمراضا وليس بالدّر عنها * في بيعها معتاضا / [ 108 / ب ] فلله من ترك الصحة بأيسر منحة ، وغلب عقله هواه واقتني لأدوائه دواه ، وأدخر الجليل بالقليل ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل فإذا عبّا توارى أو اختبأ . « 2 »

--> - قوله : ربطها في طنب من الأطناب ، فالطنب في لسان العرب لابن منظور هو : حبل الخباء والسرادق ونحوهما . وأطناب الشجر ، عروقها تتشعب من أرومتها . ( 1 ) قوله : والعافية خير من المال . هذا قول صائب حكيم لأنه ربما ظن بعض السذج أن المال ببريقه خير من الصحة والعافية فهذا خطأ واضح وفهم هزيل ، فإن صاحب المال ينفقه ليحصل على الصحة ، وربما انفق ماله كله ولم ينل ما يتمناه فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلّا المرض والمتحدث بأن المال يجلب الصحة فهو واهم ، لأن الصحة أولا هي التي تجلب المال ، فإن عجزت الصحة ضاع المال لإصلاحها أو إعادة بعضها إن وفق اللّه الطبيب . فيا من متعك اللّه بالصحة حافظ عليها ولا تهدرها فيما لا ينفعك في دينك أو دنياك فإنها نعمة أنعم اللّه بها عليك وأمانة بين يديك فلا تهملها ولا تستهتر بها فتندم حيث لا ينفع الندم . ( 2 ) ترى ما سبب قوله هذا : فإذا عبّا توارى واختبأ ، أهو لكونه كذب على السامعين وباع لهم ما لا فائدة لهم به ، ولا قيمة فيه فهو مجرد نصاب غرر بهم وأوهمهم بأنه يملك مفتاح السعادة والهنا والسرور ، ويجلب عليهم راحة البال ويذهب عنهم الهم والغم والكرب والكدر والنكد ، وشبح المرض ، أم لأن دورة قد انتهى حسب سياق دوره في قصة طيف الخيال ، ووجب خروجه من دائرة الضوء ليحل محله من عليه الدور ، وهذه طبيعة القصة وطبيعة الحياة أن من ينتهي دوره فيحل -