الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 78
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
ويحبس ويدر ، ويسهر وينوم ، ويفش ويوّرم من أصول وبزور وصموغ ، وعصارت وزهور ، أين حرارة الوج « 1 » من برودة الأفيون ؟ وأين مرارة الكمون من حلاوة الآنيسون ؟ « 2 » فسبحان خالق هذه الأضداد لإصلاح أمور العباد / [ 107 / أ ] ومن هذا البلاء المفزع ، وهذه حشيشة السلحفاة ، واللّه العظيم للقبول والجاه . إلا أنني وحق فالق الحب النوى ما أبخل عليكم بشيء من هذا الدواء ، ولا أوقفكم لتتصدقوا علىّ ، ولا ترقوا بفضل حطامكم إلىّ ، إلّا ، لأريكم عجائب هذه الصورة ، وأعرفكم خواص هذه المندغورة ، وها هما أنثى وذكر ، قولوا : تعالى اللّه مبدع الصور الذي خلقها من الشجر ، وكل من قلعها بغير مخبرة تأذى ، ومن أستأصلها بيده تردى وأما أنا فحين بانت أصولها في أوان حصولها ، « 3 » ربطتها في طنب من الأطناب ، وأوثقته / [ 107 / ب ] في رقبة كلب من
--> ( 1 ) قال ابن النفيس في الموجز في الطب ( ص 94 ) : وجّ : حار يابس في الثانية ، يطلق الأخلاط الغليظة ، ويدر البول ، ويذيب صلابة الطحال ، ويجلو ما يحدث في الطبقة القرنية ، وينفع أوجاع الجنب والصدر ، والمغص ويجلس في طبيخه لأوجاع الرحم . وقال محققه بهامش نفس الصفحة نقلا عن معجم أسماء النبات ( 5 ) : وج : قصب الذريرة ، والوج : ضرب من الأدوية . ( 2 ) أما عن الكمون والآنيسون فيقول ابن النفيس في كتابه الموجز ( ص 100 ) عن الكمون : حار في الثانية ، يابس في الثالثة ، يطرد الرّياح ، ويحلّل ، وفيه تقطيع وتجفيف وقبض ، ينفع من عسر البول ونفس الانتصاب ، ويلزق الجرافات ، ويفتت الحصاة ويغش الرياح والنفخ . وقال الأستاذ المعلق عليه بالهامش نقلا عن المعجم الوسيط : الكمون نبات زراعي عشبي حولي من الفصيلة الخيمية ، بزوره من التوابل ، وأصنافه كثيرة منها الكرماني ، والنبطي ، والحبشي والكمون الحلو هو الأنسون ، والأرمن هو الكراويا . وقال عن الآنيسون في نفس الكتاب ( ص 85 ) : يبسة في الثالثة ، وحرّة في الثانية أو الثالثة على اختلاف قولي جالينوس يفتح سداد الكلى والمثانة ، والرحم ، والكبد ، والطحال ، ويفش الرياح وخاصة مغلية ، وينفع تهيج الوجه والأطراف ، وينفع السّبل ( السبل : محركة غشاوة العين من انتفاخ عروقها الظاهرة في سطح الملتحمة وظهور إنتاج شيء فيما بينهما كالدخان . نقلا عن هامش الكتاب من القاموس ) المزمن . ويسكن الصداع والدوار بخورا واستعاطا . ومسحوقه بدهن الورد يقطر في الأذن فيبرئ ما يعرض لها من ضربة أو صدمة أو سقطة ولأوجاعها . وهو مدر للبول والطمث والرطوبات ، ويسكن العطش البلغمي ، ويكثر اللبن والمني ، ويدفع ضرر السموم ، وربما عقل البطن . ( 3 ) لم أتوصل إلى حشيشة السلحفاء هذه فيما بين يدي من الكتب فربما كانت حقيقة موجودة يعرفها أهل النبات ، وأهل الطب ، وربما كانت ضمن الخيال الذي يسوقه لنا فيروح في وصف فوائدها مذاهب بعيدة من الخيال ، وربما تكون حقيقة ويذهب إلى المبالغة في وصف فوائدها . وأما -