الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 64
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
النوم ورمقت بطرف يدمع ، وأشارت بصوت لا يكاد يسمع ، وقالت : أوصيك يا فلان بكفالة هذا المكان ، وأن تعمر عافية ، وتقيم للعشاق مقامي فيه ، وتؤلف بين القلوب ، وتجمع بين المحب والمحبوب / [ 85 / أ ] ولا تتوقف في أمر ولا تماكس فيخدر ، وأن تفتح للزناة أبوابك المقفلة ، وتأخذ الركاد عدوا وقشقلة . وأما أنتم يا معشر القحّاب ، وعمارات هذه الرحاب عليكن بصدق المواعيد ، والسعي إلى الحرفي ولو كانت ليلة العيد ، وانبسطن في مجالس العشاق ، وبعن الوطء ولو على الدواق . ثم نزلت بها جادة الموت ، وفات فيها الفوت ، فلما أردت الانصراف ، قال لي من حضر من أولئك الظراف : يا طبيب ما وصفت للمرحومة ، ما تستحق به الأجرة ، وجيت إلينا ونحن في فرج أخت ما نكره ؟ فأردت الكاغذة « 1 » ، فما وجدنا في مجيك فائدة . فقلت : أما الدراهم فما أعطيها ، ولكني أبكي معكم وأرثيها ، وأنشد هذه القصيدة وأصف معانيها ، ثم رفعت صوتي منشدا في الجمع وقد ابتل الثرى بالدمع ، وقلت شعرا : ساعدوني بالنوح والتعديدي * عند فقد العجوز أم رشيد فدموعي من عين ظهري عليها * من قيامي مصفرة / [ 86 / أ ] وقعودي نشفت بعدها دموع المخاص * وبكت عندها فخاب البدود وخلت بعدها عراص المعاصي * بعدما كانت مشحونة بالوفود كم مقام أمسى كريما بقوم * من بني الفضل والندى والجود وكفاه من الندمى عليها * زوّجوا الماء بابنة العنقود أنعظوا والدّجى عليها رواقا * بأيور في قوة ، كالحديد واستغاثت ضحى بصاحبة الدار * فجاءت تجري كجمل البريد
--> - « يوقظ الوسنان » أي النائم الذي ليس بمستغرق في نومه . والوسن : أول النوم . . . وامرأة وسني ووسنانة : فاترة الطرف شبهت بالمرأة الوسنى من النوم . . . وتوسن المرأة : أتاها وهي نائمة . ( 1 ) الكاغد والكاغذ كلاهما بمعنى واحد ، وهو فارس معرب ، والكاغد تستخدم في البوادي العربية والصحاري وليبيا وبلاد المغرب بصفة زائدة والمراد به حافظة النقود سواء كانت من القماش أو الجلد ، وقد تعارف على ذلك في مواطنهم أما في الحضر فلا يعرف والمعروف بدلا منه الحافظة ( المحفظة ) ( الشنطة ) ( البك ) ( حقيبة اليد ) ، ( شنطة اليد ) وهكذا .