الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 63

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

أسيل الخد ، مثل النهد ، صلب الجبين ، فوق جبهته غصون ، وتأذن عندما خوّضت فيها ، تأخر أيها الشيخ الحزين ، دع التزليق في أكناف فرجي ففرجي ما به ماء وطين ، بهذا الأير تطلب وصل مثلي ، وهذا الأمر شيء لا يكون . فقلت لها : فديتك النفس هذا مريض كان أقرفة السمين ، ورمان النهور له دواء فقد أودى به الداء الدفين ، خذيه لا طفيه ولا تملي بكفيك إنه كفّ مهين ، ينام على مخدات المخاص ، ولا ترفع له أبدا جفون . فقالت : كم أحركه بكفي ، ويرقد مثلما رقد الجنين . / [ 83 / أ ] فيقول عفلق : هذا الحكيم بقطينوس المعني ابن شديد ، هو الذي قضت على يده زوجتي أم رشيد . فيقول : باللّه ماتت ؟ فيقول : نعم ، وفات . فيقول الأمير وصال : يا ريس على أطلب الحكيم ، لأساله عن حالة العجوز بما هو به عليم . فينادي الحكيم ، فيجيب : أعوذ باللّه الشيطان الرجيم ، من هذا الطارق في الليل الغاسق ؟ ومن ذا الذي أزعجني من فراشي في الليل الغاشي ؟ ومن أقامني من رقدتي ، وبعدما انهضم الطعام من معدتي حتى / [ 83 / ب ] سقطت قوتي ، وكدت من خفقان قلبي أن أقضي نحبي ، وما جرت العادة أن تطلب الحكماء بالليل ، إلّا بعد أن تحمل له الكواغد ، وتشد له البغال والخيل ، ولم يعهد هذا من أيام الوباء والطواعين ، والمرض مطرحين على مصاطب الدكاكين ، وعلى أبوابنا الرخام والفوانيس بأيدي الخدام والجنائز في الجوامع ، بالحلي النفائس ، تحلى على الصفوف كالعرايس ، والناس لا ينشف لهم دمعة ، والمقربون لا يخرجون إلّا بالقرعة ، والغسال لا يستوفي الغسل / [ 84 / أ ] والحمال متقدم من ثقل الحمل ، والحفار لا يوقر قبرا ، ولا يتحاشى ثيبا ولا بكرا ، وقد شمل الإقليم ذلك الوبا ، وعادت الأرواح والقوي كالهبا ، والفروج معدومة ، والشراب والحقن بأغلى ثمن ، ما تصاب ، فذكر اللّه بالخير تلك الأيام فما كانت إلّا كالأحلام . فيقول طيف الخيال : أنا ما طلبتك إلّا لأسألك عن أم رشيد ، باقية هي أم أبادها المبيد ؟ فيقول : نعم يا ولدي ، هلكت في الفصل على يدي ، وذلك أني دعيت على سبيل العادة إلى منزل / [ 84 / ب ] معروف بالقيادة ، وإذا أنا بعجوز قد ضربها الشيب ، وزيها يدل على أنها تستحسن العيب ، وحولها نساء حسان ، مثل زهور البستان والنوافر العطشان ، والورد الطري الريان ، وقد ارتفعت ضجة القوم ، وفتحت عينها الوسنا « 1 » من

--> ( 1 ) الوسن : هو أول النوم أو مقدمته ، قال ابن منظور في لسان العرب في مادة « وسن » . . جل وسنان ونعسان بمعنى واحد . والسّنة : نعاس يبدأ بالرأس فإذا صار إلى القلب فهو نوم ، وفي الحديث : -