الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 37
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
وهذا الأمير وصال مشكور الخصال ، قد رغب في الاتصال بالبنت المصونة ، والدرة المكنونة ، ضبة بنت مفتاح ، على ما أصدقها في هذا النكاح ، وهي مائة معجلة ، وأربعة مؤجلة . قل : قبلت هذا النكاح بهذا الصداق عصمك اللّه تعالى من الفراق والطلاق . فيقول / [ 44 / أ ] قبلت ، ولبئس ما عملت . فعندها تطلق أم رشيد البخور ، وترش الماورد على الحضور . فيقول الأمير وصال : لا بد من تدبير المال ، وتجهيز الحال ، على أني الليلة أجوع من زنبور « 1 » ، وأفلس من طنبور . وينشد :
--> - انظر جعلها هي حسنة الدنيا كلها فقد فضلها على المال وعلى الأولاد وعلى الصحة ، وعلى كل شيء بعد الدين ، نعم معه حق ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو متجاهل لحق المرأة أو الزوجة ، وصدق من قال : هن مصابيح البيوت بل أقول : إن صلحن فهن مصابيح الدنيا . ( 1 ) قال الدميري في حياة الحيوان في الزنبور : الذنبور : الدبر ، وهي تؤنث ، والزبابير لغة فيها . وربما سميت النحلة زنبورا ، والجمع زنابير . قال ابن قالوية في كتاب « ليس » : ليس أحد سمعته يذكر كلمة « الزنبور » إلّا أبا عمرو الزاهد فإنه قال : كنيته أبو علي . وهو صنفان : جبلي وسهلي . فالجبالي : يأوي الجبال ، ويعش في الشجر ، ولونه إلى السواد ، وبدء خلقه رودة ، ثم يصير كذلك ، ويتخذ بيوتا من تراب كبيوت النحل ، ويجعل لبيته أربعة أبواب لمهب الرياح الأربع ، وله حمة يلسع بها ، وغذاؤه من الثمار والأزهار ، ويتميز ذكورها بكبر الجثة . والسهلي : لونه أحمر ، ويتخذ عشه تحت الأرض ويخرج منه التراب كما يفعل النمل ، ويختفي في الشتاء ؛ لأنه متى ظهر فيه هلك ، فهو ينام من البرد طول الشتاء كالميتة . ولا يدخر القوت للشتاء بخلاف النمل ، فإذا جاء الربيع ، وقد صارت الزنابير من البرد وعدم القوت كالخشب اليابس نفخ اللّه تعالى في تلك الجثث الحياة فتعيش مثل العام الأول ، وذلك دأبها . ومن هذا النوع صنف مختلف اللون مستطيل الجسد في طبعه الحرص والشره يطلب المطابخ ويأكل ما فيها من اللحوم ، ويطير منفردا ويسكن بطن الأرض والجدران . وهذا الحيوان بأسره مقسوم من وسطه ، ولذلك فهو لا يتنفس من جوفه البتة ، ومتى غمس في الدهن سكنت حركته ، وإنما ذلك لضيف منافذه ، فإذا طرح في الخل عاش وطار . . . وقد أجاد الشيخ زهير الدين بن عسكر قاضي السلامية بقوله : في زخرف القول تزيين لباطله * والحق قد يعتريه سوء تغيير تقول : هذا مجاج النحل تمدحه * وإن ذممت فقل : قيء الزنابير مدحا وذما وما غيرت من صفة * سحر البيان يري الظلماء كالنور -