الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 30

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

ومسلمة الوجيه العق سلاحي * لندمان أتاه بالتخري فيقول الأمير وصال : وما قصة المذكور ؟ فيقول صرّبعر : هذا الوجيه العق سلاحي من بلدة تسمى : العق سلاح من بلاد اصفع كنا المتاخمة لسبس . كان جبارا عاتيا ، وله نديم من بلاد أصفع كنا / [ 36 / أ ] يسمى الكم بما استي ، من أكاريد جبل سف خف ، فاصطبحا يوما ، فقال : أريد اليوم أسمع ما لا سمعته ، وآكل ما لا أكلته ، وأرى ما لا رأيته . فقال له نديمه الكم بما استي : لي الأمان وأفعل ذلك ؟ فأمنه . فقال له : شواربك في استي يا قواد ، فهذا ما لا سمعته . ثم كشف عن فقحته « 1 » ، فقال : أبصر وجهك في هذه المرآة ، فهذا ما لا رأيته . ثم خري بين يديه فقال : كل خراي فهذا ما لا أكلته . فضحك حتى وقع على الأرض وبال / [ 36 / ب ] عليها وعفا عنه . فيقول الأمير وصال : العفو عن هفوات النديم من شيم الكريم . ثم يقول الأمير وصال : رب بيان بسط عذرا . وإن من البيان لسحرا والعفو عن الخلائق ، يوجب عفو الخالق ، والقول السليم آفته من الذهن السقيم . وأفواه الشعراء تمج الشهد وفيها إبر النحل وطالما أفضت إلى الحقد والدجل والبدايا ، والقرايح مرايا يستطيع فيها ما يقابلها من المزايا . والأفكار جمر يتوقد لا يخبو إلّا إذا خفا ضوء الفرقد « 2 » ، / [ 37 / أ ] يفوح بما تلقيه

--> ( 1 ) قال ابن منظور في لسان العرب في مادة « فقح » : والفقحة معروفة ، قيل : هي حلقة الدبر وقيل : الدبر الواسع ، وقيل : هي الدبر بجمعها ، ثم كثر حتى سمي كل دبر فقحه ، قال جرير : ولو وضعت فقاح بن نمير * علي خبث الحديد إذا لذابا ( 2 ) الفرقد هو نجم من نجوم السماء اللامعة ، ويقول ابن منظور في لسان العرب ( ص : 3402 ) : والفرقدان : نجمان في السماء لا يغربان ولكنهما يطوفان بالجدي . وقيل : هما كوكبان قريبان من القطب . وقيل : هما كوكبان بنات تعيش الصغري ، يقال : لأبكينك الفرقدين ( حكاه اللحياني عن الكسائي ) أي طول طلوعهما . قال : وكذلك النجوم كلها تنتصب على الطرف كقولك : لأبكينك الشمس والقمر ، والنسر الواقع ، كل هذا يقيمون فيه الأسماء مقام الظروف . قال ابن سيدة : وعندي أنهم يريدون طول طلوعها فيحذفون اختصارا واتساعا . -