الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 11

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

قبّان « 1 » ، وأنطح من كبش ، وأنتن من خشّ « 2 » ، أنا أسرق من تعاس ، وأنا ألوط من أبي نواس « 3 » . نشأت بين دكموش وبين دكلاش ، وقمور ، وملكاش ، وولّاج وخرّاج ، ودبّور ،

--> ( 1 ) القبّان : هو ميزان معروف مشهور ، وعليه تحمل الأحمال الثقيلة لتوزن ، ومن أشهر ما يستخدم في حمله أو وزنه القطن . ويقول ابن منظور في لسان العرب في مادة « قبن » : القبّان الذي يوزن به لا أدري أعربي أم معرب . وقال الجوهري : القبان القسطاس معرب . . . وقال أبو عبيدة : ولا أحسب هذه الكلمة عربية إنما أصلها قبّان ، ومنه قول العامة : فلان قبّان على فلان إذا كان بمنزلة الأمين عليه والرئيس الذي يتتيّع أمره ويحاسبه ، وبهذا سمي الميزان الذي يقال له : القبّان . ( 2 ) الخشّ : هو ما يدخل فيه ، واشتهر من ذلك الجحور التي في الأرض ومنها الخبر المشهور ، « ولا هي تركتها تأكل من خشاش ذات رائحة كريهة لبول الدواب فيها وعدم تعرضها للشمس فتنبعث منها رائحة نتنة . وقال ابن منظور في لسان العرب في مادة « خشش » : قال الأصمعي : خششت في الشيء دخلت فيه . . . . وانخشّ الرجل في القوم انخشاشا إذا دخل فيهم . . . ومنه يقال لما يدخل في أنف البعير : خشاش ، لأنه يخش فيه ، أي يدخل فيه . ( 3 ) المشهور في الأمثال : « ألوط من يحيى بن أكثم » وذكروا باللواط وسرعته أشياء كثيرة ولم يذكروا من البشر سوي هذين الرجلين . والذين أظن أنهما ظلما ظلما شنيعا فيحيى بن أكثم فقيه قاض ، وكان ممن يدخلون ولا يحجبون عن المأمون ، وكان ذا ظرف ولطف ، وفي موسوعة أمثال العرب ( 3 / 20 ) : أورد هذا المثل ، وقال : أصله من مرو ، وتقدم في الفقه وآداب القضاء ، وكان حسن العشرة ، عذب اللسان ، وافر الحظ من الجد والهزل ، ولاه المأمون قاضي القضاة وأمر بالّا يحجب عنه ليلا ولا نهارا . قلت : فكيف يوليه القضاء وقد اشتهر عنه مثل هذا الأمر ولا أظنه إلا من حسد الحساد وكيد الكائدين له . أما أبو نواس ، فهو شاعر معروف مشهور بالجد والهزل الموعظة الحسنة والأمثال السائرة ، والحكم المشهور ولكنه قد اتهم بالدّبّ ، واللواط ، واحسبه منهما بريء وإن كان ورد في شعره ذلك إلا أنني أظن أنه بريء مما نسب إليه وألا لأقام عليه القضاة في أيامه الحد أو لأوقعوا عليه العقوبة ، ولهجاه به نظراؤه من الشعراء ، ولقدحوا في خلقه وعابوه ، وكم من الأقوال تلصق بالناس وهم منها براء وهم عنها غافلون ، وما أسهل أن تلصق تهمة بإنسان ولكن من الصعب أن تلصق به الصلاح ويطيعك الناس دائما في القدح والذم ولا يطيعونك في المدح إلا قليلا إلّا عندما يتحقق لهم ذلك بيقين أما في الباطل فلا يطلبوا بينة ولا دليل ولا برهان عافانا اللّه وإياكم من التهم .