الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 108

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

تجد شمس الضّحى تسري بشمس * إليّ من الرّحيق الخسرواني وهصرت قدود وجنيت خدود ، وضمت نهود ، ورشفت ثغور برود ، وقبلت شفاه وثغور ، وتمت أحوال وأمور ، واستحكم فرح وسرور ، وأشرق على وجه الأنس نور ، ومعدن عذار ، ونبذ وقار ، وشربت عقار ، وطلب عند الهم ثار ، وطافت كؤوس وطابت نفوس ، وجنيت غروس ، وجليت عروش ، وزال همّ وبؤس ، وادال دهر ، وجرى نهر ، وفتح زهر ، وقرب وصل ، وبعد هجر ، وتدانت قلوب ، وساعف محبوب ، وحصل مطلوب / [ 47 / ب ] وأصحب مجنون ، وأنشدت ولبى ذاهل ، ونادى الأنس آهل « 1 » : رعى اللّه ليلا ضمّنا بعد فرقة * وأدنى فؤادا من فؤاد معذّب فبتنا جميعا لو تراق زجاجة * من راح فيما بيننا لم تشرّب « 2 » وجرينا في ميدان الخلاعة ، وبذلنا في طاعة الهوى جهد الاستطاعة ، وعاصينا الوقار

--> ( 1 ) وقال ابن الرومي يصف حسن حديث محبوبته : حديثها السحر الحلال لو أنه * لم يجن قتل المسلم المتحرز إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ودّ المحدّث أنها لم توجز شرك العيون وفتنة ما مثلها * للمطمئنين وعقله المستوفر ويقول بشار بن برد في حسن حديث المحبوب : وكأن حلو حديثها * قطع الرياض كسين زهرا وكأن تحت لسانها * هاروت ينفث فيه سحرا وتخال ما جمعت عليه * ثيابها ذهبا وعطرا وكأنها برد الشراب * صفاء ووافق منك قطرا ( 2 ) وقال المعري في ديوانه يصف ليلة : ليلتي هذه عروس من الزنج * عليها قلائد من جمان هرب النوم عن جفوني فيها * هروب الأمن عن فؤاد الجبان وكأن الهلال يهوي الثريا * فهما للوداع معشقان وسهيل كوجنة الحب في اللون * وقلب المحب في الخفقان يسرع اللمح في احمرار كما تسرع * في اللمح مقلة الغضبان ضرجته دما سيوف الأعادي * فبكت رحمة له الشعريان ثم شاب الدّجى وخاف من الهجر * فغطى المشيب بالزعفران ونضا فجره على نسره الواضاع * سيفا فهمّ بالطيران