الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 109

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

والنهي ، وبلغنا كل قلب ما اشتهى ، وأعطينا النفوس أمانيها ، وسلمنا قوس التصابي إلى باريها ، وجنيت ثمار المعاني ، وحصلت على المطالب والأماني ، وأنشدت أبيات أبزون العمّاني : أفدى الّذي زارني واللّيل معتكر * والأفق ممّا أكتسى من عرفه عطر فلم نزل نتحارى في العتاب معا * أشكو إليه جفاه وهو يعتذر / [ 48 / أ ] حتّى إذا ما اعتنقنا وانسابت لنا * على أرادلنا عيش له خطر ناديت يا ليل دم ليلا بلا سحر * فقال ليلك هذا كلّه سحر « 1 » [ وصف الليل مع الاتصال ] « 2 » وذكرت في وصف الحال والاستعانة بالليل على استمرار الوصال قول من قال : بتنا على حال تسوء العدى * وربّما لا يمكن الشّرح بوّابنا اللّيل وقلنا له : * إن غبت عنّا دخل الصّبح « 3 »

--> ( 1 ) ومما قال الأشبيهي في المستطرف فيما قيل في الليل ( ص 468 ) : ورب ليل سهرناه وقد طلعت * بقية البدر في أول تسايره كأنما أدهم الظلماء حين نجا * من أشهب الصبح ألقى نعل حافره وقال آخر : ليل المحبين مطويّ جوانبه * مشمر الذيل منسوب إلى القصر ما ذاك إلّا لأن الصبح نمّ بنا * فاطلع الشمس من غيظ على القمر وقال غيره : فلم أر مثل الحيل ذوي التصابي * وكل يشتكيه بكل حال فيشكو طوله أهل التجافي * ويشكو قصره أهل الوصال ( 2 ) زيادة من عمل المحقق غفر اللّه له . ( 3 ) ومما قال الأشبيهي أيضا في الليل وطوله وقصره في المستطرف ( ص 468 ) : ليلى وليلى سواء في اختلافهما * قد صبراني جميعا في الهوى مثلا يجود بالطول ليلى كلما بخلت * بالطول ليلى وإن جادت بخلا وقال آخر : إن الليالي للأنام مناهل * تطوى وتنشر بينها الأعمار فقصارهن مع الهموم طويلة * وطوالهن مع السرور قصار وقال غيره : رب ليل لم أذق فيه الكدا * حظّ عيني فيه دمع وسهر -