الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 107

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

/ [ 46 / ب ] قد خلت أمامها إلى الدار ، ونعمت عينا بالحلال . . . « 1 » نشر درك الأماني والأوطار . واستقر بها المجلس فأعجبها ترتيبه ، وراقها أرجه وطيبه ، وأخذنا في شأننا ، واستنطقنا ألسن عيداننا ، وكدنا نطير ونحن في مكاننا ، ودارت كؤوس الرّاح ، ورشفنا شفاه الأقداح ، فلما أخذت ماء خدها من الهام ، ودبت دبيب البرء في السقام ، انبسطت نفس وتمّ أنس ، وتحرك ساكن ، وصفا آجن ، واجتمع أحباب ، وجرت أسباب وعطفت أجياد على أجياد ، وقرب فؤاد من فؤاد ، وواصل محب حبيبه ، وآمن عازله ورقيبه « 2 » . / [ 47 / أ ] تأمّل من خلال الشّك فانظر * بعينك ما شربت ومن سقاني

--> ( 1 ) كلمة غير ظاهرة بالمخطوط . ( 2 ) وفي نحو هذا الوصل يقول ابن حزم شعرا في طوق الحمامة ( ص 59 ) : وسائل لي عما لي من العمر * وقد رأى الشيب في الفودين والعذر أجبته ساعة لا شيء أحسبه * عمرا سواها بحكم العقل والنظر فقال لي كيف ذا بيّنة لي فلقد * أخبرتني أشنع الأنباء والخبر فقلت : إن التي قلبي بها علق * قبّلتها قبلة يوما على خطر فما أعدّ ولو طالت سنيّ سوى * تلك السويعة بالتحقيق من عمري وقال في الرقيب فساده لصفو المحبين ( ص : 50 ) ومن آفات الحب الرقيب ، وإنه لحمّى باطنه وبرسام ملح وفكر مكب ، والرقباء أقسام ، ثم تكلم على أنواع الرقعاء . ثم ذكر الحيل في استرضاء بعض الرقباء ليكون عيونا للمحبين بدلا من أن يكونوا عيونا عليهم فقال : وربّ رقيب أرقبوه فلم يزل * على سيدي عمدا ليبعدني عنه فما زالت الألطاف تحكم أمره * إلى أن غدا خوفي له آمنا منه وكان حساما سلّ حتى يهدني * فعاد محيّا ما لنعمته كنه وقال في الرقيب الذي لا تجدي معه حيلة ؛ ثم هو متمرس على الرقابة يجيدها تماما : رقيب طالما عرف الغراما * وقاسى الوجد وامتنع المناما ولاقى في الهوى ألما أليما * وكاد الحب يورده الحماما وأتقن حيلة الصبّ المعنّى * ولم يضع الإشارة والكلاما وأعقبه التسلي بعد هذا * وصار يرى الهوى عارا وذاما وصيّر دون من أهوى رقيبا * ليبعد عنه طيبّا مستهاما فأي بلية صبت علينا * وأي مصيبة حلت لما ما